20
الجزء ٨ · صفحة ١١٦﴿ وأما الَّذين فسَقُوا فمأواهم النَّار ﴾ مثل ما مر ، ويجوز ان يعتبر فى المأوى معنى ما يلجأ اليه للاستراحة ، كان لأهل الجنة حقسقة ، ولأهل النار تهكما بهم على الاستعارة ، ومشاكلة لذكره فى اهل الجنة ﴿ كلما أرادوا ﴾ اذا دخلوها او المضى للتحقق ﴿ أن يخْرجُوا منْها ﴾ كل ظرف زمان لاضافته الى المصدر المستعمل فى الزمان متعلق بقوله : ﴿ أعيدوا فيها ﴾ وفيه معنى الشرط كمتى ، وما مصدرية ، والمصدر مما بعدها نائب عن اسم الزمان ، اى اعيدوا فيها ارادة ان يخرجوا ، اى وقت ارادة ان يخرجوا ، اى ارادة خروجهم ، كجئت طلوع الشمس ، اى وقت طلوعها : فأضيف كل الى ارادة يطلعهم لهبها الى قرب الباب ، فيعيدهم اللهب فيها اى فى قعرها الذى كانوا فيه ، وتارة يفتح لهم باب فيقصدوه للخروج ، فيغلق فتضربهم الملائكة الى حيث كانوا ويفتح ايضا ويقصدونه ، ويردون ، وهكذا الى ان يئسوا حتى يفتح فلا يقصدونه ، والمراد ان يخرجوا منها كلها فلا يجدونه ، ويردون الى مواضعهم ، او يريدون الخروج من معظمها ، فيعادون فيها اى فى معظمها .
ويجوز ان يكون المعنى كلما ارادوا ان يخرجوا منها فتحركوا اليه اثبتوا فيها ﴿ وقيل لَهُم ذوقُوا ﴾ على الاستمرار الدائم ﴿ عذاب النار الذى كنتم به تكذبون ﴾ فى الدنيا على استمراركم فيها ، ولم يضمر للنار لزيادة التخويف .