تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ٨ · صفحة ١٠٨

﴿ ولو ترى ﴾ يا محمد ، او يامن يصلح للرؤية مطلقا ، لان حالهم الفظيعة لا تخفى ، فلا يختص بها راء دون راء ، ولا يختص باستغرابها والتعجب منها احد حال نكس رؤسهم ، وقولهم : ( ربنا ابصرنا ) الخ حتى ان المراد صدور الرؤية ، هكذا كاف فى ذلك ، ولا يقدر لها مفعول ، وجواب لو محذوف يقدر بعد موقنون ، اى أرايت ما لا يوصف ، او لو للتنمية او للترجية ، ويجوز تقدير المفعول لترى ، اى ولو ترى نكس المجرمين رءوسهم ﴿ إذ المُجْرمُون ﴾ القائلون : إأذا ضللنا او المجرمون مطلقا فيدخل هؤلاء ﴿ ناكسوا ﴾ مطرقوا الى الارض ﴿ رءوسهم ﴾ من الحياء والذل ﴿ عنْد ربَّهم ﴾ حين الحساب ، لظهور قبائحهم عند انفسهم وعند كل من يراهم ، ولا احد يعذرهم او يستحسنها ، كما وجدوا فى الدنيا من انفسهم ومن غيرهم استحسانا .

﴿ ربنا أبْصَرنا وسَمِعْنا ﴾ مفعول لخبر ثان مقدر ، اى قائلون : ربنا الخ ، اى شاهدنا الحق الان بأبصارنا واسماعنا ، وليس الخبر كالعيان ، وابصرنا وسمعنا الان ، ومن قبل كنا عميا وصما ، ولا مفعول لهما ، او ابصرنا الان البعث الذى ننكره فى الدنيا ، وسمعنا تصديقك لرسلك الان ، او ابصرنا البعث ، وأذعنا الان لقول رسلك ، او ابصرنا قبح اعمالنا ، وسمعنا قول الملائكة ان مردكم الى النار ﴿ فأرجعِنا ﴾ الى الدنيا ﴿ نَعمْل ﴾ بأسماعنا وأبصارنا وأفئدتنا ﴿ صالحا ﴾ من التوحيد ، وما يقتضيه من البعث وغيره واداء الفرائض ﴿ إنا مُقنُون ﴾ تاكيد على طريق التعليل ، او استئناف التاكيد ، ولذلك لم يقل وآمنا ، وقدر بعضهم : أبصرنا رسلك فى الدنيا ، وآياتك ، وسمعنا كلامهم ، وآياتك المتلوة ، فلك الحجة علينا ، وهو ضعيف لان ثبوت الحجة لله تعالى ينافى الرجوع الى الدنيا .

٣٬٦٠٨ / ٦٬٠٩٣