تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

19

الجزء ٨ · صفحة ١١٥

﴿ أمَّا الَّذين آمنُوا وعَملوا الصالحات فلَهُم جناتُ المأوى ﴾ تفصيل لقوله : ﴿ لا يستوون ﴾ وقوله : ﴿ أفمن كان ﴾ الخ ، وقيل لذكر احوالهم فى الدنيا ، واضيفت الجنات الى المأوى اشارة الى ان الدنيا ليست مأوى يتبوأ ، بل موضع الارتحال يرتحل منها الى ما هو المسكن الحقيقى : كمن فى سفر يرتحل الى بلده ، والجنات كلها جنات المأوى ، وقد يرد لفظ جنة المأوى لنوع منها يختص به نوع من المؤمنين ، كما جاء ايضا انها عن يمين العرش تأوى اليها ارواح الشهداء .

﴿ نُزلا ﴾ حال من المستتر فى لهم ، او متعلقه ، ومعناه ثوابا على اعمالهم ، واصله ما يعد للنازل من طعام وشراب ، ويجوز ان تكون الجنات لأهلها كالنزل للنازل ، باعتبار ما يزاد لهم فى الجنات ، فان خيراتها لا تزال تزداد ، ومن الزيادة قوله تعالى : ﴿ انى راض عنكم ﴾ وان جعلنا نزلا جمع نازل فهو حال من الهاء ﴿ بمَا كانُوا يعْمَلأون ﴾ متعلق بلهم لنيابته عما صح التعليق به ، او بما تعلق به لهم ، اوبمحذوف نعت لنزلا بمعنى ثواب ، والباء للسببية قوله صلى الله علي وسلم : « لن يدخل احدكم الجنة بعمله » استحقاقا ، واما بفضل الله فقد جعلها لهم عوضا ومسببة لأعمالهم .

٣٬٦١٥ / ٦٬٠٩٣