11
الجزء ٨ · صفحة ١٠٧﴿ قُل يَتَوفاكم مَلك المَوت ﴾ يأخذكم انسانا انسانا ، وجماعات جماعات ، فى مواضع متعدد متقاربة او متباعدة ، حتى يستوفى عدتكم ، وتكون وافية كاملة ، او يستكمل انفاسكم ، ولا يبقى نفسا بفتح الفاء ، ولا بعضها ، والمتوفى والقابض للروح الله عندنا ، لكن ملك الموت يباشر عصر الروح ، ولو شاء الله تعالى لانتقلت من موضع الى موضع ، فلم تخرج ، جاء : ﴿ الله يتوفى الانفس ﴾ وبه نقول ، وجاء : ﴿ توفته رسلنا ﴾ وجاء : ﴿ تتوفاهم الملائكة ظالمى انفسهم ﴾ نسب الله التوفى الى الملائكة ، لانهم مباشرون ، قيل : لملك الموت اعوان ، حتى قيل : ان المراد بملك الموت يتوفاه الله ، وبعضا يتوفاه غيره ، كما روى حديثا ، وجاء : « ان ملك الموت موكل بتوفى الارواح وقبضها الا شهداء البحر ، فان الله يقبض ارواحهم » رواه ابن ماجه عن أبى امامة ، وجاء فى خبر : « إن ملك موت الانسان غير ملك موت الجن والحيوانات » .
وعن ابن عباس للناس ملك ، وللجن ملك ، وللشياطين ملك ، ولسائر الحيوان ملك ، ويقبض ملك الموت الملائكة يوم القيامة ، ويأمره الله بالاضطراب بين الجنة والنار ، فيموت ، وهو الذي يقبض ارواح الحور والولدان ان قلنا بوجودهم الان ، وعكس بعض قومنا ما قلنا وقال : المتوفى القابض هو الملك ، واذا نسب الى الله فلان ذلك بأمره ، ولان افعال العباد مخلوقة لله D ، وجاء : ان الملائكة يعالجون الروح ، اذا قرب خروجها قبضها ملك الموت ، والصحيح وعليه الجمهور ان ملك الموت عزرائيل وحده يتلقى الارواح كلها ، اعطاه الله قوة على ذلك ، ومعنى قوله :
﴿ الَّذى وُكِّل بكُم ﴾ جعل عليكم رقيبا يتلقاكم ، ويعرف آجالكم ، دخل رسول الله A على رجل من الانصار يعوده ، فاذا ملك الموت عند رأسه ، فقال رسول الله A : « يا ملك الموت ارفق بصاحبى فانه مؤمن » فقال : أبشر يا محمد فانى بكل مؤمن رفيق ، وعلم يا محمد انى لاقبض روح ابن آدم فيصرخ اهله ، فاقوم فى جانب من الدار فأقول : والله ما بى من ذنب ، وان لى لعودة وعدوة ، الحذر الحذر ، وما خلق الله تعالى من اهل بيت مدر ولا شعر ولا بر فى بر ولا فى بحر الا وانا اتصفهم فيه كل يوم وليلة خمس مرات ، حتى انى لاعرف صغيرهم وكبيرهم منهم ، والله يا محمد انى لا اقدر ان اقبض روح بعوضة حتى يأمرنى الله تبارك وتعالى ﴿ ثم الى ربكُم تُرجَعون ﴾ بالبعث للجزاء بعد ذلك التوفى او بعد لقاء ملك الموت والقبر ما فيه .