تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ٨ · صفحة ١١٠

﴿ إنَّا نسيناكم ﴾ تركناكم فى العذاب ، على انه يقال لهم ذلك بعد دخول جهنم ، وان كان قبلها فالعذاب يعم ما هم فيه قبلها ، لا يزول عنهم ، بل يزداد بدخولهم جهنم ، فهم متروكون فى العذاب المطلق ، او اردنا ترككم فى جهنم اذا دخلتموها ، او تركنا فى الوعيد لا نخلفه عنكم ، وفيه المشاكلة لما قبله ، لان كلا من النسيانين ترك ، ويجوز ان يكون الاول الزوال من الحافظة مجازا ، تركوا الاستعداد للقاء ، كأنهم اعترفوا ثم نسوه ، نزلوا الاستعداد له كالشئ المنسى ، والمشاكلة يجوز وقوعها بين المجاز والحقيقة ، مع انه يجوز ان يكون الثانى كذلك مجازا لا حقيقة .

﴿ وذُوقُوا عذابَ الخُلد بما كُنتم تعمْلُون ﴾ تكرار للأول للتأكيد ، ولبيان ما لم يذكر فى الاول وهو العذاب ، وانه دائم ، ولبيان أنهم يستحقون العذاب بما كانوا يعملون من المعاصى ، كما استحقوها بترك التوحيد ، على ان نسيان لقاء اليوم هو ترك التوحيد ، او انكار البعث ، والظاهر ان المراد بنسيان اللقاء هو ما كانوا يعملون ، فلا يزيد الثانى الا بذكر عذاب الخلد .

٣٬٦١٠ / ٦٬٠٩٣