15
الجزء ١٠ · صفحة ١٣٢« سيحان وجيحان والفرات والنيل كلها من أنهار الجنة » فيقال ذلك على حقيقته ، وأن الجنة مخلوقة الآن ، والمعنى أنها تصير فى الجنة ماء الجنة وخمرها ولبنها وعسلها ، أو فى الآن فيها على تلك الأوصاف ، ولما خرجت الى الدنيا تغيرت .
وعنه A : « إن فى الجنة بحر العسل وبحر الماء ، وبحر الخمر ، وبحر اللبن ثم تشقق الأنهار » رواه الترمذى ، وسيحان وجيحان من بلاد الأرمن نهران عظيمان جدا ، سيحان فى أدرنة ، وجيحان فى المصيصة ، وأكبرهما جيحان ، وهما غير سيحون وجيحون ، والله أعلم بصحة ذلك ، وعلى صحته يكثر الله ماء تلك الأنهار ، ويفرقها على أهل الجنة ، وينبعها من حيث شاء ، ويعلى منها ما زاد ، والله على كل شىء قدير .
﴿ ولَهُم فيها ﴾ مع الأنهار المذكورة ﴿ مِن كلِّ الثَّمرات ﴾ يتعلق بمحذوف نعت المبتدأ محذوف مخبر عنه بلهم ، أى نوع ثابت من الثمرات ، وقدر بعض زوجان من كل الثمرات لقوله تعالى : ﴿ من كل فاكهة زوجان ﴾ ومن للتبعيض ، ومن أجاز زيادة من فى الايجاب والتصريف أجاز كون كل مبتدأ ، ومما يقال : ولا مانع منه أن فيها كل تمرة ولو حامضة أو مرة أو قاتلة ، أو لا يرغب فيها يصيرها الله غير حامضة ، وغير قاتلة ، وغير مرة ، بل مرغوبا فيها ففيا الحنظل حلوا أو زنجبيلا ، أو على سائر الأوصاف المحمودة ﴿ ومغفرة ﴾ عظيمة مبتدأ محذوف الخبر ، أى ولهم مغفرة عطافة سابق على لاحق ، ولم أعطفه على المبتدأ المخبر عنه بلهم ، لأنه مقيد بقوله : ﴿ فيها ﴾ والمغفرة قبل دخول الجنة ، لا فى الجنة ، وانظر هل يجوز عطفه عليها بدون قيده ، أجازه بعض ، الحققين ، اذ لو قيل : ولهم مغفرة قبلها لجاز ، فليجز اثباتها هكذا ، ولا مانع من أن تعطفه عليه بقيد آخر ، أى ومغفر قبلها ، ولو قلت : لزيد عند حبشى وأمه لم يلزم أن تكون حبشية ، أو بقيد صلاح فى الجنة كتقدير مضاف ، أى ونعيم مغفرة ، أو يراد أثرها وهو النتعم لا النعيم ، لأنه مذكور بما قبل ، إلا أن يراد تعميم فى النعم بعد تخصيص ، أو يراد بها رضوان الله مجازا أو يراد بها أن لا تذكر لهم ذنوبهم لئلا يلقهم وجع الحياء .
﴿ مِن ربِّهم ﴾ نعت مؤكد للمغفرة بعد توكيدها بالتنكير المفيد للتعظيم ﴿ كَمَن هُو خالدٌ فى النَّار ﴾ خبر لمحذوف مقرون باستفهام محذوف للتقرير ، أى أمن هو خالد فى تلك الجنة الموصوفة كمن هو خالد فى النار أو يقدر مؤخر النكتة ، ويقدر الاستفهام فى الخبر ، أى أكمن هو خالد فى النار من هو خالد فى تلك الجنة ، ويبعد كونه بدل كل من قوله :