تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٣

﴿ كمن زين له سوء عمله ﴾ وما بينهما اعتراض جىء به لبيان ما يمتاز به فى الآخرة من هو على بينة من ربه فى الدنيا تقريرا لانكار المساواة .

﴿ وسُقُوا ماءً حميماً ﴾ حارا مكان أشربة المؤمين اللذيذة المذكورة ، وفى تسمية ذلك سقيا بعد ذكر ما سقى به المؤمنون تهكم بهم ، فان السقى موضوع لما هو لذيذ للشارب ، واستعمل المطلق إلا ساعة ، ولو مع كراهة ، والجمع باعتبار معنى من ، والجمله فعلية عطفت على اسمية هى قوله : ﴿ هو خالد فى النار ﴾ ﴿ فَقطَّع ﴾ شدد لمبالغة ، كأنه قيل تقتت ثم ترجع باذن الله ﴿ أمْعاءَهُم ﴾ من شدة الحرارة ، والمفرد مع بفتح الميم وكسرها ، وهو ما ينتقل الطعام اليه بعد المعدة اذا أدنى الى وجوههم ذلك الماء شوى وجوههم ، حتى يسقط لحمها وجلدها ، فيبقى العظم ثم يرد كما كان ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم .

روى الترمذى ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « إن الحميم ليصب على رءوسهم فينفذ الى الجوف فيسلت ما فيه حتى يخرج من قدميه ، وهو الصهر ، ثم يعاد كما كان » وروى الترمذى ، عن أبى أمامة ، عن رسول الله A : « يسقى من ماء صديد يتجرعه يقرب الى فيه فيكرهه ، فاذا أدنى منه شوى وجهه ، وقعت فروة رأسه ، فاذا شربه قطع أمعاءه حتى تخرج من دبره » قال الله تعالى : ﴿ ماء حميما فقطع أمعاءهم ﴾ ويقول : ﴿ وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه ﴾ وقال : حديث غريب .

٤٬٦٣٣ / ٦٬٠٩٣