1
الجزء ١٠ · صفحة ١٦١وقال مجاهد : انه فتح خيبر ، وهى مدينة كبيرة ذات حصون ومزارع ، على ثمانية برد من المدينة الى جهة الشام ، وفتحها على أيدى من حضر الحديبية وحدهم ، بعد حصرها بضع عشرة ليلة ، فى بقية المحرم سنة سبع ، وقال مالك : آخر سنة ست ، وعليه ابن حزم ، وجمع بأنه فى آخرها ، وأول سنة سبع ، أو من قال سنة ست ابتدأ الحساب للسنة من شهر ربيع ، وقيل هو فتح مكة ، وان عيه الجمهور ، وهو الفتح الأعظم الذى استبشر به أهل السماء ، ودخل به الناس أفواجا فى دين الله ، وكان بعشرة آلاف ، وقيل باثنى عشر ، ويجمع بأنه خرج لليلتين مضاتا من رمضان بما دون الاثنى عشر ، فتلاحق به ألفان فى الطريق ، وحين أقام على حصرها ، وفتحت لثلاث عشرة ليلة من رمضان ، وقيل : فى عشر بقيت منه .
وفتحها صلح لقوله فى مر الظهران : « من دخل دار أبى سفيان فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن » رواه أحمد ، نادى بذلك أبو سفيان باذن رسول الله A ، ولما قال : « من دخل دار أبى سفيان فهو آمن » اخذت امرأة بشاربه أو امرأته فقالت : ما تغنى عنا دارك ، فقال : لا تغرنكم هذه ، وفى رواية زايادة : ومن أغلق بابه على نفسه فهو آمن « وذلك عند الشافعى .
وقيل : عنوة للتصري بالأمر بالقتال ، ووقوعه من خالد ، وشهر أنه نهى عنه ، ولام خالد فأجاب : بأنهم تعرضوا لى ، عنه A : » أحلت لى ساعة من نهار « ولا نسلم أن التأمين صلح ، لأنه على خصوص ، فهو دليل على العنوة على غير الخاص ، وعدم القسمة عفو عنهم ، وأقام بعد الفتح خمس عشرة ليلة ، أو سبع عشرة أو ثمانى عشرة أو ستع عشرة أو تسع عشرة روايات ، ويروى أنه فتح مكة وغنم وأصابوا أضعاف ما أنفقوا ، ولو بخلوا ما اصابوا ذلك ولم يهنوا ، وهم الأعلون بفتح مكة ، ولم يدعوا الى السَّلم ، بل المشركون دعوا اليه ، والله معهم ، ويجوز تقدير الارادة أى انا أردنا لك الفتح فتحا مبينا ، فيصدق بما استقبل أى أردنا لك فتح مكة بفتح الحديبية ، وأخر المفعول المطلق مع أنه يتقدم اذا اجتمع مع غيره ، لطريق الاهتمام بخطاب رسول الله A وتبشيره ، ولأنه قطب رحا الفتح ، ونصر الدين .
قال ابن عربى فى الفتوحات ، وهو المسمى عن قومنا بالشيخ الأكبر ما نصه : ولقد كنت بفاس سنة احدى وتسعين وخمسمائة ، وعساكر الموحدين قد عبرت الى أندلس لقتال العدو حين استفحل أمره على الاسلام ، فلقيت رجلا من رجال الله ، ولا أزكى على الله أحدا ، وكان من أخص أودَّائى فقال : ما تقول فى هذا الجيش؟ هل يفتح له وينصر فى هذه السنة؟ فقلت : ما عند؟ فقال : إن الله تعالى قد ذكره فى كتابه لنبيه A فى قوله تعالى : ﴿ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ﴾ عدد فتحا مبينا بحساب الجملة فوجدت الفتح سنة احدى وتسعين وخمسمائة ، وثم جزت الى أندلس ، وقد نصر الله تعالى جيش المسلمين ، وفتح الله تعالى قلعة رباح والأركو وكركر ، أو ما انضاف الى هذه القلاع من الولايات ، هذا عاينته من الفتح ممن هذه صفته ، فأخذت للفاء أربعين ، وللباء اثنين ، وللياء عشرة ، وللنون خمسين ، وذلك احدى وتسعون وخمسمائة ، وهى سنو الهجرة الى هذه السنة ، فهذا من الفتح الالهى لهذا الشخص انتهى .