تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

20

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٥

﴿ وعَدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ﴾ فى أوقاتها المقدرة لها ، وهى ما يكون من المغانم الى يوم القيامة ، فالخطاب للأمة المؤمنين الحاضرين والغائبين ، وغلب الحاضر بالخطاب أو الخطاب للحاضرين ، لأنهم ومن بعدهم من المؤمنين كجماعة واحدة ، وقال زيد بن أسلم : المغانم الكثير الموعودة مغانم خيبر ، وهو رواية عن ابن عباس ، والجمهور على ما مرّ أولا من أنها المغانم الى يوم القيامة ، ولما خرجوا غنائم خيبر عند فتحها تبايع الناس فيها ، وكانت كثيرة . وجاء رجل فقال لرسول الله A : يا رسول الله ربحت اليوم ما لم يربحه أحد من أهل هذا الوادى ، فقال : « ويحك ما هو؟ » قال : ثلاثمائة أوقية فقال A : « ألا أثبتك بأفضل منها؟ » قال : وما هو يا رسول؟ قال : « ركعتان بعد الصلاة » ﴿ فعجَّل لكُم هَذه ﴾ غنائم خيبر ، وقيل : غنائم هجر ، وقيل : هذه هى البيعة ، والتخلص من قريش والأحابيش بالصلح ، ذكر بعض أن قوله تعالى : ﴿ فعجَّل لكم هذه ﴾ أن نزل بعد فتح خيبر كما هو لظاهر ، فبعض السورة فى الطريق من الحديبية الى المدينة ، وبعضها بعد وصول المدينة ، وان كان قبل فتح خيبر فذلك اخبار بالغيب بأن نزل الغائب منزلة الحاضر المشاهد ، فقال : « هذه » والمضى لتحقق الوقوع ، واختير أنه نزل قبل فتح خيبر أكثر السورة فى الطريق ، وظاهر الأخبار أن السورة كلها بين الحديبية والمدينة ، فالمعجَّلة البيعة والتخلص من قريش ومن معهم .

﴿ وكفَّ أيْدى النَّاس عَنْكم ﴾ أيدى أهل خيبرة وخلفائهم من أسد وغطفان ، إذ جاءوا لنصرة أهل خيبر ، فقذف فى قلوبهم الرعب ، ورجعوا ، وذلك قبل سفر الحديبية ، وقال مجاهد : أيدى أهل مكة كفها بالصلح وهم أقوى منكم ، وأكثر عددا ، وفى بلدهم ، مع أنكم ما جئتموهم بأهبة القتال ، بل للعمرة ، وقال ابن جرير : كف أيدى أهل خيبر وسائر اليهود عن المدينة بعد سفر الحديبية ، وأيدى سائر اليهود عن المدينة ، بعد الذهاب الى غزو خيبر ، كما قيل : ان قبائل من أسد وغطفان همت أن تغير على العيال بالمدنية ، اذ اشتغل صلىلله عليه وسلم بحصار خيبر .

﴿ ولتَكُون ﴾ أى الكف المعلوم من قوله تعالى : « كف أيدى الناس عنكم » وأنثه لتأنيث الخبر ، أو لتكو الكفة وهى مرة من الكف ، أو لتكون مغانم خيبر ، واللام متعلق بمحذوف تقديره فعل ذلك لتكون ، أو يقدر مؤخرا ، أى ولتكون آية فعل ذلك ، أو متعلق بمحذوف مع علة اخرى ، أى فعل ذلك لتنفعوا ، ولتكون ، أو كف أيديهم لتنتفعوا ، ولتكون ، وزعم الكوفيون فى هذه ومثلها أن الواو زائدة ، واللام متعلق بما قبله وهو هنا كف ، أو عجل وهو مردود ، والأصل عدم الزيادة ، ولا سيما زيادة حرف غير معتاد فى التأكيد .

٤٬٦٨٥ / ٦٬٠٩٣