6
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٧﴿ ويُعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ﴾ قدم أهل النفاق فى القرآن كله ، لأن ضررهم على المسلمين أكثر لأنه خفى ، بخلاف المشرك فانه ظاهر يحذر ويقاتل ، ويحترز عنه ، فان فى تقديم تعيبهم تعجيل المسرة للمؤمنين ﴿ الظَّانِّين بالله ﴾ الباء للالصاق مجازا أو بمعنى فى مجازا سبحان الله ، أو يقدر فى نبى الله أو دين الله ﴿ ظنَّ السَّوءِ ﴾ ظن الأمر الفاسد المذموم ، وهو وصفه ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وذلك أنهم ظنوا أن الله D لا ينصر رسوله A والمؤمنين ، وظنوا أنه ليس رسولا ، وأنه لا بعث ، وأن له شركاء ، وظنوا أن القرآن ليس من الله D وغير ذلك ، والاضافة اضافة المصدر الى مفعوله ، والأصل فيه وفى مضموم السين المصدر ، وهما بمعنى واحد ، ومعنى قول بعض المحققين انه مصدر ، والمضموم اسم مصدر أنه باق على المصدرية ، والمضموم بمعنى الحاصل من المصدر لا اسم المصدر الذى فيه معنى المصدر ، مع اسقاط حرف بلا عوض عنه ، ويقال : الأصل فى المفتوح أن يضاف اليه ما يراد ذمه ، والمضموم جرى مجرى لفظ الشر .
﴿ عَليْهم دائرة السَّوء ﴾ عقاب يدور عليهم ، ويحيط لذلك الظن ، وأضيف للسوء المعهود لأنه لهذا العقاب ، وأل للعهد ، أو المراد مطلق السوء ، فأل للجنس ، ودائرة اسم فاعل تغلبت عليه الاسمية ، فكان اسما للعقاب أو للعذاب أو نحو ذلك ، والجملة اخبار ، أو على طريق الدعاء مجازا ، والله منزه عن الدعاء ﴿ وغَضِب الله عَليْهم ﴾ كتب لهم العذاب ، أو أوعده لهم ، أو ألقى عليهم الخذلان ﴿ ولَعَنهم ﴾ أبعدهم عن الخير ﴿ وأعدَّ لَهم جَهَنم ﴾ هيأها لهم ﴿ وساءتْ ﴾ جهنم ﴿ مَصيرا ﴾ لا يقدر مخصوص هنا ، لأن الفاعل هنا ليس اسم جنس بيهم ، ثم يفسر ، ليحصل فائدة الاجمال والبيان بعده .