14
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٨﴿ ولله ﴾ وحده ﴿ مُلْك السَّموات والأرض ﴾ يتصرف فيهما ، فهو الذى له المغفرة والتعذيب ﴿ يغْفِر لمَن يَشاء ﴾ أن يغفر له ﴿ ويعذب من يَشاء ﴾ أن يعذبه ، لا دخل لأحد فى الغفران أو التعذيب ، كما أن له وحده ملك السموات والأرض ﴿ وكان الله غفوراً رحيماً ﴾ لمن اقتضت الحكمة المغفرة والرحمة له ، ممن آمن بالله ورسوله لا غيرهم ، وذكر المغفرة بصيغة المبالغة ، وذيَّلها بالرحمة كذلك ، ولم يذكر معذبا ، لأن رحمته سبقت غضبه ، ما قال A : « قال D جلاله : كتب ربكم على نفسه بيده- أى بتكوينه قبل أن يخلق الخلق- رحمتى سبقت غضبى » وهذا السبق ذاتى .
فالمغفرة والرحمة بحسب الذات ، والتعذيب بالعرض ، بمعنى أنه لا يتصور الا بالذنب ، بخلاف الرحمة فتتصور بلا عمل كما فى الأطفال ، وكما فى البلغ الجنونين من الطفولية ، وكما لو يعصى انسان كعصيان ابليس فيموت تائبا فى آخر عمره ، ولو كان عمره الدنيا لأدخله الجنة ، الا أن هذا مقابل بأنه لو أطاعه تلك المدة مثلا ومات على معصية مصرا آخر عمره لأدخله النار ، وليس المراد أن العقاب حدث لله سبحانه ، وقد غفل عنه حين القضاء ، ولا أول لقضائه الأزلى ، ولقضائه بعد ذلك أول وهو كتبه فى اللوح ، أو الاخبار به ، وقيل : السبق بمعنى الكثرة ، وكذا الغلبة فى رواية : « غلبت رحمتى غضبى » وان فسرنا الرحمة بالانعام ، فاسبق بالوجود خارجا كما يخلق الانسان وطيعمه ويسقيه ونيفعه بجوارحه ، والآية ترجية للمخلفين على أن يؤمنوا برسول الله A ، أو حاسمة لإطماعهم فى الاستغفار لهم تلويحا بأنهم ليسوا ممن يغفر له ويرحم ما لم يتوبوا ، والمغفرة والرحمة مقيدتان بالتوبة فى الآى الأخر ، فهى مقدرة حيث لم تذكر .