تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٢

﴿ مُحمدٌ ﴾ مبتدأ ﴿ رسولُ الله ﴾ نعت او بدل ﴿ والَّذين مَعَه ﴾ معطوف على محمد ، والخبر هو قوله تعالى : ﴿ أشدَّاءُ ﴾ غلاظ بالقلوب والبغض والمجانبة ﴿ على الكفَّار ﴾ المشركين ﴿ رُحماءُ ﴾ خبر ثان ﴿ بيْنَهم ﴾ بالحب والتودد والنفع ، أو محمد رسول الله مبتدأ وخبر جملة مستأنفة لشهادة الله D له بالرسالة ، ولتحقق ما وعده ، لأن رسول الله لا يقول إلا صدقا ، أو خبر لمحذوف ، ورسول الله نعت أو بدل أى هو محمد ، أى الذى أرسله الله بالمهدى محمد ، فالذين مبتدأ أخباره ما بعد ، والذين معه المؤمنون مطلقا من شأنهم أن يتصفوا بالشدة على الكفَّار ، والرحمة فيما بينهم ، أو هم الصحابة وعليه الجمهور ، وقيل اصحاب الحديبية ، وعليه ابن عباس ، وحاصل ذلك أنهم أشداء فى الدين علىلأعداء ، رحماء على الأولياء ، كما قال الله عز D : ﴿ أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ﴾ ومن ذلك تحرز المؤمنون أن تتصل ثياب المشركين بثيابهم ، وأبدانهم بأبدانهم ، وأن لا يرى مؤمن مؤمنا الا صافحه وعانقه ، كما روى عن الحسن ، قال A : « إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لهما » رواه أوب داود عن البراء ، وروى الترمذى مرفوعاً : « ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان الا غفر لهما قبل أن يفترقا » وذلك على إطلاقه ، ولو مع جنابة ، وكذا النساء فيما يبنهن ولو فى حيض أو جنابة أو نفاس ، أو مع محرم على وجه يجوز ، وبلا خوف فتنة ، وكره أبو حنيفة المعانقة والتقبيل فى الوجه أو اليد أو غيرهما ، وأجاز أوب يوسف المعانقة ، وكل ذلك جائز فى المذهب ، وأجيز تقبيل يد المعظم فى الدين .

وروى الترمذى عن أنس أن رجلا قال : يا رسول الله أينحنى الرجل لآخر يلقاه؟ قال : « لا » قال : أيلتزمه ويقبله؟ قال : « لا » قال أيصافح يده بيده؟ قال : « نعم » وزاد رزين فى روايته عن أنس بعد قوله : ويقبله ، إلا أن يأتى من سفره .

وكذا قدم زيد بن خالد بن حارثة المدينة ، وقرع الباب على رسول الله A فى بيت عائشة ، فقام اليه يجر ثوبه فاعتنقه وقبله ، قال أبو ذر : ما لقيته A الا صافحنى ، وأرسل الى يوما فأتيته على سريره فالتزمنى ، وحرمت معانقة الأمر ، قال A : « من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا » رواه أوب داود بن عبد الله بن عمر ، ولا بأس أن يحسن الى مشرك ليتوصل الى أمر دينى .

﴿ تراهُم ﴾ بعينك أو تعلمهم ﴿ ركَّعاً سُجَّداً ﴾ خبر آخر لمحمد ، أو للذين على ما مرّ أو مستأنف ، والخطاب لعموم من يصلح له على البدلية ، واذا جلعناه خبرا لحمد صح أن يعلم نفسه ، وأن يرى باقى جسده بعينه بعد العينين ، وما لا يراه ، والركوع والسجود عبارة عن كل الصلاة ، لأنهما الجزءان اللذان تمتاز بهما ، والمراد بالاستمرار الذى دل عليه المضارع كثرة الصلاة لا عدم الفترة ، فهو استمرار عرفى .

٤٬٧٠٢ / ٦٬٠٩٣