4
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٦﴿ وكان الله عُليما ﴾ بجميع الأجسام والأعراض ﴿ حَكيماً ﴾ فيها بالايجاد والاعدام والزيادة والنقص وسائر التصرفات ، أو عليما بما فى قلوبكم ، وبجميع الجنود ، حكيما فى تدبيرها ، وفى نصركم لتشكروه فيثيبكم كما قال :
﴿ ليُدخِل المؤمنينَ والمؤمنات ﴾ ذكرهن لئلا يتوهم دخولهن لذكر الجهاد ، وهن لا يجاهدن ، وكذا كل ما ذكرن فى القرآن مع الرجال كما ذكرن دفعا لتوهم ، وحيث يذرن فلعدم توهم كذا ، قيل قلت : لعله لا يطرد فاستقصه ﴿ جنات تجْرى مِن تَحْتها الأنهار خالدين فيها ﴾ خالدين حال مقدرة ، واللام فى قوله D : ﴿ ليدخل ﴾ متعلق بمحذوف ، أى دبر ليدخل وأراد بالادخال سببه وملزومه ، وهو شكر النعم ، وقيل متعلق بفتحنا ، أو بأنزل على أن هذا تعليل لأحدهما ، ولتعليله كأنه قيل فتحنا ، وعللنا الفتح بالمغفرة ليدخل ، أو أنزلنا السكينة ، وعللنا الإنزال لازدياد الايمان ، ليدخل فلا يرد تعليق حرفى جر لمعنى واحد ، فى عامل واد ، بلا تبعية ، أو الثانى تعليل للعلة ، أى ليغفر لك واللمؤمنين ، ليدخل لأنه لا يدخلهم الجنة بلا مغفرة ، وقيل : متعلق بيزدادوا ، وقيل : بينصرك أو فيهما على التنازع ، أو على مجرد الحذف لدليل .
ويبحث بأن الادخال يكون بلا نصر ، وبلا ازدياد نفس التصديق ، أو بمحذوف ، أى فعل ذلك ليدخل ، أو بدل اشتمال من قوله : ليزدادوا لأن بين الازدياد والادخال ملابسة بغير الجزئية والكلية ، وقد مر لك انه قد يكون بدل الاشتمال بلا رابط الا أن الازدياد ليس شرطا للادخال كما مر ، الا أن فسر الازدياد بتعدد الايمان بتعدد النزول ، أو بتعدد الأعمال ويقوى تعليقه بفعل محذوف ما روى أنه نزل عليه بعد رجوعه من الحديبية : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم * إنَّا فَتحنا لك فتحا ﴾ الى : ﴿ عظيما ﴾ فقال : « لقد نزلت علىَّ آية هى أحب الى مما على الأرض فقرأها » فقالوا هنئا مريئا قد بين الله لك ماذا يفعل بك ، فماذا يفعل بنا فنزل : ﴿ ليدخل ﴾ الى : ﴿ فوزا عظيما ﴾ لكن لا مانع من تعليقها بما مر بأوجهه .
ويُكفِّر عنْهُم سيئاتهم لا يؤاخذهم بها ، لا يظهرها بالعقاب ، كأنها لم تكن ، وقدم الادخال على التفكير فى الذكر ، مع أنه متأخر فى الوجود مسارعة الى المطلوب الأعلى ، قيل : أو قدم لأن التكفير فى الجنة أى يسترها فيها لا تخطر ببالهم ، ولا يذكرها أحد لئلا ينغصوا وهو غير متبادر ﴿ وكان ذلك ﴾ الادخال والتكفير ﴿ عِنْد الله ﴾ متعلق بكان ، أو حال من قوله ﴿ فَوزاً ﴾ أى فلاحا وربحا ممتازا به عن الغير ﴿ عَظيماً ﴾ لا يحبط به إلا الله D .