تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ١٠ · صفحة ١٩٢

﴿ بغَيْر عِلمٍ ﴾ متعلق بتطئوا أو تصيب ، أو حال من هاء منهم ، أو حال من الواو ، ولا تكرار لهذا مع قوله : « لم تعلموهم » لأن لم تعلموهم بمعنى لم تميزوهم فتتركوا قتلهم ، ومعنى قوله تعالى : « فتصيبكم منهم معرة بغير علم » أن المعرة اثصيبكم ولم تعلموا بوقوعها ، أو تعلموا بموجبها الذى هو قتل هؤلاء المستورين ، والعلم فى ذلك كله من المسلمين ، ويجوز أن يكون من المشركين ، بمعنى أنهم لا يعلمون أنكم معذورون ، ويجوز أن يكون المعنى ، ان الله سبحانه مَنَّ على المشريكن فكف أيديكم عنهم بسبب من تستر فيهم من المؤمنين .

﴿ ليُدخل الله فى رحمتِه مَن يَشاءُ ﴾ متعلق بكف محذوفا دل عليه الجواب ، أى ولولا رجال الخ لما كف أيديكم عن المشركين ، لكن كفها ليدخل بذلك الكف المؤدى الى الفتح بلا محذور فى رحمته الواسعة من يشاء ، وهم اما هؤلاء المستورون يظهرون ويعبدون الله جهرا ، ويزدادون طاعة ، ولا يبقون فى الضيق بأيدى المشركين فيرتدن واما بعض المشركين يؤمنون بعد الفتح ، وفى الحديبية بعد الصلح اذ اختلطوا بالمؤمنين فقد يعجبهم ما يرون من المؤمنين ، واما كل ذلك ﴿ لو تزيَّلُوا ﴾ لو تميز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات المستورون عن المشركين ﴿ لعذبْنا الَّذين كَفروا ﴾ بتسليطكم عليهم ، وهذا جواب لو ، ويجوز أن يكون لو يتزلوا بدل لولا رجال الخ ، ولعذبنا جواب لولا ﴿ منْهُم ﴾ من جملة المختلطين الذين هم المؤمنون المستورون والكفار ومن للتبعيض ﴿ عَذاباً أليماً ﴾ أسرا أو قتلا أو سببا .

٤٬٦٩٢ / ٦٬٠٩٣