8
الجزء ١٠ · صفحة ٣٤٨عمن كذبك والجملة خبر ثان أو معترضة فى آخر الكلام ، ولا يصح أن تكون نعتا لواقع الا على ضعف ، لأنه بمنزلة الفعل ، وفى الآية وعيد شديد ، ولم يذكر أهله للعلم به ، وهم المكذبون له A ، ويروى أن عمر رضى الله عنه قرأ من أول السورة الى هنا ، وأصابه وجع شديد من شدة خشوعه ، حتى عاده الناس به عشرين يوما وبكاؤه بكاء حق ، بدليل أنه لم يسترح به ، لأن الضعيف الخشوع يستريح ببكائه .
وجاء جبير بن مطعم الى رسول الله A ليفدى أسرى بدر فوافقه يصلى المغرب بسورة الطور ، ولما سمع قوله D : ﴿ إن عذاب ربك لواقع * ماله من دافع ﴾ كاد قلبه ينخلع ، فأسلم فى حينه خوفا من أن ينزل عليه العذاب قبل قيامه ، وذلك قبل أن يسمع قوله تعالى : ﴿ يوم تمور السماء ﴾ من فيه A ، أو سمعه ولم يفهمه لشدة ذهوله ، أو سمعه ولم يعلم أنه يوم القيامة ، أو تأول أنه مفعول به لا ذكر ، كما قال به مكى ، وهو رجل أندلسى جاور بمكة فنسب اليها ، أو فهم كما أنه يقع يوم القيامة يقع قبله .