35
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٢﴿ أمْ خُلِقوا مِن غَيْر شىءٍ ﴾ من غير خالق كذا قيل ، وفيه أنه متناقض تناقضاً ظاهرا لا يقولونه ، فان قول خلقوا مناقض لقول من غير خالق ، ويجاب بأنهم يقولون مثل هذا الكلام المتناقض فى البطلان ، وقال ابن جرير أم خُلفوا من غير شىء حيى ، وقد كلفهم الله D وآدم خلق من غير حى ، وقد كلفه الله D ، ومن للابتداء فى ذلك كله ، وقيل : المعنى أم خلقوا بلا علة تكليف وجزاء ، فمن سببية ويناسبه قوله : ﴿ أمْ هُم الخالقون ﴾ لأنفسهم ، فلا يجرى عليهم تكليف لاحق لله تعالى عليهم ، والمعدوم لا فعل له ، ويناسبه أيضا قوله D :
﴿ أم خلقُوا السَّموات والأرض ﴾ فيأهلون للعظمة والألوهية ، ويتكبرون عن اتباعه A ، ويجوز أن يكون ذكر السموات والأرض اشارة الى خلق الأشياء كلها ﴿ بل لا يُوقِنُون ﴾ أن الله D خلق السموات والأرض ، ولو قالوا بألسنتهم وبادى قلبوهم خلقهن الله ، إذ لو قالوا ذلك عن ايقان لم يعدلوا عن عبادته الى عبادة غيره .