تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

21

الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٢

« ان شئت أسمعتك أصواتهم فى النار ، وان شئت أريتك تقلبهم فى النار » فأولاد بلَّغ ، ولو سمتهم أطفالا لقلنا : المراد بلغ قربوا من الطفولية ، وأما قوله تعالى : ﴿ ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً ﴾ فمعناه لا يلدوا إلا من يبلغ ويكفر أو إلا من يكفر أن بلغ ، كما قال لعائشة فى طفل قالت : انه من أهل الجنة : « ما يدريك ما يفعل إن بلغ » وأما ما روى ان غلام الخضر كافر فان المراد أنه شاب بالغ .

﴿ ومَا ألتناهُم ﴾ نقصناهم لأجل إلحاق ذريتهم بهم ﴿ مِن عَمَلهم ﴾ مِن للابتداء ، أو متعلقة بمحذوف حال من المفعول به المجرور بمن التى هى صلة فى قوله : ﴿ مِن شَىءٍ ﴾ والنقص من العمل إسقاط بعضه ، فيلزم عليه اسقاط ثواب ذلك البعض ، أو يقدر مضاف أى من ثواب عملهم ﴿ كُلٌّ امْرىء بمَا كَسَب رَهينٌ ﴾ مرهون بذنوبه ، فان تاب منها فك بدنه من اليار كشىء مرهون فى دين يفك اذا قضى الدين ، وان مات غير تائب من ذنوبه دخل النار ، وهذا كقوله تعالى : ﴿ كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين ﴾ فان أصحاب اليمين فكوا رقابهم من النار بما أطابوا من أعمالهم ، وقيل رهين بمعنى راهن ، أى دائم لأن الدوام يقتضى عدم المفارقة بين المرء وعمله ، ومن ضرورته ان لا يُنْقص من ثواب الآباء شىء ، وأنا أعجب من مثل هذا التكلف .

٤٬٨٦٢ / ٦٬٠٩٣