3
الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٢﴿ وكذَّبُوا ﴾ برسولنا محمد A وبما جاء به ﴿ واتبعُوا أهْواءهُم ﴾ ما تميل اليه أنفسهم الأمارة بالسوء ، وهو بمعنى مفعول ، ويجوز ابقاؤه على المعنى المصدرى ، وقيل : كذبوا انشقاق القمر واتبعو أهواءهم ، وقالوا : سحر القمر فانشق نصفين ، أو سحر أعيننا فأرانا القمر منشقا ولم ينشق ، ويرده أن العطف على يعرض ، أو هو جواب الشرط ، والشرط على صورة غير القطع ، والشق مقطوع به ، وقيل : العطف على ﴿ اقتربت الساعة ﴾ ووجهه ذمهم باتباع الهوى ، مع أنها قد اقتربت ، وفصل بينهما بذكر عنادهم بالآيات .
﴿ وكُلٌّ أمْر مُسْتقرُ ﴾ الجملة حال من واو اتبعوا ، أو معطوفة على اتبعوا عطف قصة على أخرى ، عطف أسمية على فعلية ، والأول أولى ، وحاصله أنهم اتبعوا أهواءهم ، مع أن اتباع الهوى لا يزيل المقدور ، وكل من أمره A وأمرهم قد ثبت فى اللوح ، وعلمه تعالى على وجه لا يتخلف ، فذلك يثبت كونه محقا رسولا من الله D ، ينصر فى الدنيا والآخرة ، موفقا ، وكونهم مبطلين مخذولين فى الدنيا والآخرة ، أو ستظهر لكم عاقبة ذلك واقعة لغاية مؤجلة وقيل : ﴿ كل أمر مستقر ﴾ الخير مستقر بأهله فى الجنة ، والشر مستقر بأهله فى النار ، وقيل : يستقر قول المصدقين ، وقول المكذبي ، حين يشاهدون حقيقة الثواب والعقاب ، وقيل : لكل حديث منتهى ، وقيل : ما قدر فهو واقع لا بد ، وقيل : ليس أمر محمد ذاهبا كما تقولون : بل ثابت .