47
الجزء ١٠ · صفحة ٤٨٨﴿ إنَّ المُجْرمين ﴾ من كل أمة أو أنكم يا كفار مكة ، أو كفار العرب ، ويلتحق بهم غيرهم ، وأظهر ليصفهم بالاجرام ، وعلى الأول تدخل كفار هذه الأمة بالأولى ، لأن الكلام نزل فى شأنهم ﴿ فى ضلال ﴾ فى هلاك ، عبر به عن الهلاك ، لأن الضلال فى الدين سببه وملزومه ، أو بعد عن الحق فى الدنيا ، ونار توقد القيامة عليهم ﴿ وسُتُرٍ ﴾ نيران توقد ، وذلك لأن الكلام قيل فى العذاب ، ولقوله تعالى :
﴿ يَومَ يسْحبُون فى النَّار عَلى وجُهِهِم ذُوقُوا مَسَّ سَقَر ﴾ ولا سيما إن علقنا يوم بما تعلق به فى ضلال ، وقد علقه بعض بمحذوف أى يعذبون يوم يسحبون ، أو يهانون يوم يسحبون ، أو بالقول المقدر الناصب لجملة ذوقوا الخ ، أى يقال لهم : يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا الخ ، قيل : يجوز تعليقه بذوقوا على معنى ذوقوا أيها المكذبون لرسول الله A ، يوم يسحب المجرمون من الأمم السابقة ، فأنتم تساوونهم فى العذاب ، كما ساويتموهم فى الكفر فى الدنيا ، وهو ضعيف لأن حاصله أنه يقال لهم فى الدنيا : ذوقوا يوم القيامة ومس سقر ألم عذابها ، وهو مجز لأن مسها سبب الألم وملزومه ، والذوق فى مثل ذك شائع كما يقال : وجد مس الحمى ، وذاق طعم الضرب ، أو شبه سقر بحيوان ورمز اليه بلازمه وهوالمس ، أو سبه اتصالهم بهم بالمس ، وسقر نار الآخرة ، ويطلق أيضا على طبقة مخصوصة منها ، وذلك من سقرته النار غيرته .