115
الجزء ٢ · صفحة ١٧١﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ﴾ يكن فى شق غير شق كان فيه الرسول ، وهو دين الإسلام ، وفك الفاف هنا وفى الأنفال لانفكاك ما بين الرسول A ومن خالفه ، وأدغم فى الحشر لعدم ذكر الرسول ، وهذا أولى من أنه أدغم فى الحشر ، للزوم أل فى لفظ الجلالة ، واللزوم يثقل ، فخفف بإدغام القاف ، وهنا أل لا تلزم فى الرسول ، وكذا فى الأنفال ، والمعطوف عليه والمعطوف كشىء واحد فيها ، وكأ ، ه تلت القاف الرسول ، وذكر الرسالة للتشنيع على من يخالف مقتضاهما ﴿ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهُدَى ﴾ بظهور المعجزات الحسية ، والإخبار بالغيوب الواقع ، ونظم القرآن وصدقه فى الحكم ﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنينَ ﴾ من اعتقاد وإقرار وعمل ﴿ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى ﴾ نجعله تاليا جزاء ما تولى من المخالفة ، او نبقه على ما اختاره لنفسه منها ، حتى يلقانا بها ، أو نكله إلى ما ادعى من شفاعة الأصنام له يوم القيامة ، على فرض وقوع يوم القيامة ، أو إلى ما انتصر به منهما فى الدنيا ﴿ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ ﴾ جهنم ﴿ مَصِيراً ﴾ ندخله ، وهذا لعدم التأويل فيه أولى من تقدير وساءت التولية مصيراً ، واتباع غير سبيل المؤمنين هو مشاقة الرسول ، ومشاقته هى ابتاع غير سبيلهم ، ولكن جمعهما نظرا إلى أن الرسول يأتى بالشرع من الله ، والمسلمين يعملون به ، والإتيان بالشرع غير عملهم به ، وعملهم به غيره ، والآية حجة فى أن الإجماع حجة ، روى أنه سئل الشافعى عن آية تدل على أن الإجماع حجة ، فقرأ القرآن ثلاثمائة مرة حتى وجد هذه الآية ، أن اتباع غير سبيل المؤمنين حرام ، فوجب إتباع سبيلهم ، والإنسان إما متبع له أو غير متبع ، ولا خروج عن طرفى المقيض ، وقيل جعل يقرؤه ثلاثة أيام بلياليهن ، وقيل ثلاث مرات ، وعنه : قرأته ثلاث مرات فى كل يوم وليلة حتى وجدت الآية ، واحتجاجه بالآية حق صحيح .