تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

132

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

﴿ وَلِلّهِ مَا فِى السَّمَاوتِ وَمَا فِى الأَرْضِ ﴾ كرره للدلالة على كونه غينا حميداً ، الموجب للتقوى ، وجميع ما سواه محتاج إليه للدلالة وتوطئة لقوله : ﴿ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً ﴾ ولقوله :

﴿ إن يَشَأْ يُذْهبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِأخِرَينَ ﴾ بدلكم دفعة ، من جنسكم ، وقيل من جنس آخر ، ورد بأن لفظ آخر لا يستعمل إلا فى المغايرة بين أبعاض جنس واحد ، فلا تقول جاءت أمة وعبد آخر ، ولا رجل وامرأة أخرى ، وأيضاً لا دليل فى الآية على غير الجنس المذكور ، فلزم أن يكون المقدر من جنس ما ذكر ، أى بناس آخرين ، أو قوم آخرين ، والصحيح جواز مررت برجلين وآخر لظهور أن المراد ورجل آخر ، ولا يشترط أن يقال وآخرين بالتثنية ، ويجوز جاء زيد وأخرى أى ونسمة أخرى ، وفيه أنه لا دليل على المحذوف ، نعم جاء زيد وآخر ، تريد ورجل آخر أو إنسان آخر ، ومعنى وكيلا شهيداً ، أن ما فى السماوات والأرض لله ، أو وكيلا فى تدبير الأمور ، فذلك موجب لأن يتوكل عليه كل أحد ، فالوكيل فى وصف الله القائم برزق العباد وسائر أشيائهم ، والوكالة بهذا المعنى صفة فعل ، والخطاب للكافرين به A ، فالمراد يأت بآخرين من الإنس ، أو للناس كلهم ، فالمراد بآخرين ، الجن أو ما شاء الله ، وذلك تثبيت لأهل الطاعة عليها ، وتهديد لأهل المعصية بإذهابهم والإتيان بمن يعبده ، وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم ى يكونوا أمثالكم ، روى أنه لما نزلت ضرب يده على ظهر سلمان رضى الله عنه ، وقال : هم قوم هذا ، يريد أبناء فارس ، ولم نتحقق قوماً من الفرس مخصوصين مجتمعين على إقامة الدين إلا عبد الرحمن بن رستم إمامنا بالمغرب وأولاده ، ومن تبعهم ﴿ وَكَانَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ ﴾ المذكور من إذهاب من شاء والإتيان بغيرهم ﴿ قَدِيراً ﴾ فإنه على كل شىء قدير .

٦٨٦ / ٦٬٠٩٣