تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

118

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

﴿ لَّعَنهُ ﴾ طرده عن الخير أو خذله بأن يفعل موجب الطرد ﴿ اللهُ ﴾ إخبار عطف عليه قوله ﴿ وَقَالَ ﴾ الخ أى شيطاناً مريداً ملعوناً وقائلا ، وليس اللعن دعاء لأنه إنما يدعو العاجر ، جل الله ، ويجوز أن يكون الشيطان شياطين تتكلم من الأصنام على وفق عابديها ، ويناسب الأول ، أو كونه كما قيل ، هو الذى يتكلم منها لهم أنه مفرد ، لأنه بعد إلا فلا يعم بتقدم الفى ويناسب الأول أيضاً قوله ﴿ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادَكَ نَصِيباً مَّفْروضاً ﴾ مقطوعا لى ، يطيعوننى ، وهم الأشقياء من الإنس والجن ، وجملتهم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف ، وفى الخبر من كل الف واحد لله والباقى للشيطان ، وهم بعث النار ، فى قوله تعالى يوم القيامة لآدم : أخرج من ذريتك بعث النار ، فيقول : يا رب ، وما بعث النار؟ فيقول أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، ويعد فى ذلك يأجوج ومأجوج وغيرهم ، قال A : ما أنتم فيمن سواكم من الأمم إلا كالشعرة البيضاء فى الثور الأسود ، وذلك قول بلسانه قاله عند امته ، وقيل بلسان الحال ، وذلك ظن منه ، كما قال الله D : ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ، وإنما ظن لما قال من آدم عليه السلام ، ولما من بنيه من دواعى المعصية كالنفس والطبيعة .

٦٧٣ / ٦٬٠٩٣