90
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦﴿ إلاّ الّذِينَ يَصِلُونَ ﴾ يلجأون ﴿ إلَى قَوْمٍ بْيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ ﴾ عهج ، فلا تقتلهوهم ولا تأسروهم ، كما لا تفعلون ذلك بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق ، إذ هؤلاء مثلهم لالتجائهم إليهم ، فهم فى أمانكم بتوسط القوم ، ولو التجأوا إليهم بلا أمر لكم فى شأنهم ، لا سيما إن كان بأمر ، كما روى أن القوم المذكورين هم الأسلميون ، وأنه كان A وقت خروجه إلى مكة وادع هلال ابن عويمر الأسلمى ، على أن لا يعنيه ولا يعين عليه ، وعلى أن من وصل إلى هلاك ولجأ إليه فله من الجوار ما لهلال ، وروى أن سراقة طلب ذلك لقومه ، فأمر خالد أن يمشى مع سراقة إليهم بذلك فكان لهم ذلك ، وقيل القوم بنو جذيمة بن عامر ، وقيل القوم بنو بكر بن زيد ، وقيل خزاعة فيقال هؤلاء كلهم ﴿ أَوْ جَآءُوكُمْ ﴾ أو للتنويع والعطف على يصلون لا على بينكم وبينهم ميثاق ، لأنه ليس المراد يصلون إلى قوم حصرت صدورهم ﴿ حَصِرَتْ ﴾ انقبضت ، الجملة حال من الواو على تقدير قد ، وأجيزت الحالية بدون تقدير ، ويدل للحالية قراءة حصرة وحصرات وحاصرات بالنصب والتنوين ﴿ صُدُورُهُمْ أَو يُقَاتِلُوا ﴾ عن أن يقاتلوكم ، لقذف الرعب فيهم ، ولأنهم عاهدوكم أن لا يقاتلوكم ﴿ أَوْ يُقَاتِلُوا ﴾ أو عن أن يقاتلوا أو لأن يقاتلوا أن كراهة أن يقاتلوا ﴿ قَوْمَهُمْ ﴾ لأتهم على دين قومهم ، وهم بنو مدلج ، عاهدوا رسول الله A أن لا يقاتلوه وعاهدوا قريشاً أن لا يقاتلوهم ﴿ وَلَوْ شَاء اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ بأن يقوى قلوبهم عليكم فلا يهابوكم ﴿ فَلَقَاتَلُوكُمْ ﴾ فلا تقاتلوهم ، ونسخ بآية السيف ، والللام جوابية لم يتعرضوا لكم ﴿ فَلَمْ يُقَاتِلُكُمْ وَأَلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ﴾ الصلح ﴿ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ﴾ بالقتل والسبى والغنم ، وذلك منسوخ بآية السيف ، سواء أطلبوا الصلح ولم يعقد لهم ، أو طلبوه وعقد لهم ، فأولا لا يكون عليهم سبيلا وبعد النسخ يكون بأن يبطل عقد العهد لهم .