تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

129

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَآءِ ﴾ نظرا ، وكلاما ، وإقبالا ، ومؤانسة ، ونفقة وقسمة ، وغير ذلك ﴿ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ﴾ وصرفتم مجهودكم فى العدل ، كما لا تستطيعون بلوغ حق الوالدين والميزان وأول الوقت ، ﴿ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ﴾ بتعمد ترك ما قدرتم عليه من العدل وفى ذلك إباحة ما هو كالضرورى إلى الطاقة ، فإنه من ترك ما قدر عليه عمدا فقد مال حينئذ كل الميل فى هذه الفعلة ، كما أنه من خرج من الباب ولو مرة فقد خرج خروجا كليا ، أى خالصا ولو رجع ، وما لا يدرك كله لا يترك بعضه ، وإن شئت فقل ما لا يدرك بعضه لا يترك كله ، أو ما لا يدرك كله لا يترك كله ، وكان A لا تجب عليه العدالة ويعدل ، ويقول : اللهم هذه قسمتى فيما أملك ، فلا تؤاخذنى فيما ذلك ولا أملك ، وهذا كما قال الله D : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، وعن النبى صلى الله عليه : « من كانت له امرأتان يمهل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائلئ » ، ولفظ ابى داود والترمذى والنسائى عن أبى هريرة : ساقط بدل مائل قال جابر مجاهد أنهم كانوا يستحبون أن يسووا بين الضرائر حتى إنه يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه ، وكره ابن سيرين أن يتوضأ فى بيت هذه دون أخرى ﴿ فتذَرُوهَا ﴾ منصوب فى جواب النفى ، مفيد للتفريغ فقط ، أو مجزوم عطفا على مدخول لا ، وهو أبلغ ، كأنه قيل لا تميلوا فلا تذروا ﴿ كَالْمُعَلَّقَةِ ﴾ لا باعل ولا مطلقة ولا غير متزوجة هذا فرض مسألة ، ولا يلزم وجودها ، ويتصور فيمن عقد عليها وتأخر شأنها إلى أمر ، كرضى الزوج أو رضاها ، وإلى انكشاف أمر منهم ، وذلك تشبيه بمن علقت ، فلا هى فى السماء ولا فى الأرض لتستريح ﴿ فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ لكل نائب مدارك لإصلاح ما أفسد ، أو هو يغفر لكم ما صدر منكم من الميل ، إن تبتم وأصلحتم ما أفسدتم .

٦٨٤ / ٦٬٠٩٣