3
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢وقيل الاستقسام طلب معرفة أَجزاء الجزور بالأَقداح العشرة الفذ والتوءَم والرقيب والحلس والناقص والمسبل والمعلى ولهن أَقسام من الجزور على ما اعتادوه ، والسفيح والمنبح والوغد ، ولا نصيب لهن ، يجمع ثلاثة رجال ويشترون جزوراً ويجعلون لحمها ثمانية وعشرين ، للفذ سهم وللتوءَم سهمان وللرقيب ثلاثة وللحلس أَربعة وللناقص خمسة وللمسبل ستة وللمعلى سبعة ، ويجعلون الأَزلام فى خريطة يحركها الرجل فيخرج باسم كل رجل قدحاً ، ومن خرج له قدح جعله للفقراء ولا يأَكل منه ، يفتخرون بذلك ويذمون من لم يدخل فيه ويسمونه البرم أَى اللئيم ، وحمل الآية على هذا غير راجح ، لأَن قوله D : يسأْلونك عن الخمر والميسر يغنى عنه ، وكذا يغنى عنه قوله D : إِنما الخمر . . إِلخ ، وقيل ثلآثة كتبوا على أَحدها أَمرنى ربى وعلى الثانى نهانى ربى والثالث غفل لا يكتبون عليه شيئاً ، فإِن خرج الآمر مضوا أَو الناهى اجتنبوا وإِن خرج غفل أَجالوها ثانياً ، وهكذا ، وعن مجاهد الأَزلام سهام العرب وكعلب فارس التى يتقامرون بها ، وقال وكيع : إِنها أَحجار الشطرنج . ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ أَى البعيد فى الكفر من الاستقسام أَو الميسر أَو أَكل ما حرم عليهم من الميتة والدم وما بعدهما إِلى قوله بالأَزلام وتحريم الطيبات الذى يستشعر بالمقام . ﴿ فِسْقٌ ﴾ خروج إِلى ما حرم الله ، لأَن طلب ما قسم لهم وتمييز ما لم يقسم بالأَزلام توصل إِلى علم الغيب بغير الله بخلاف الاستخارة بالقرآن والصلاة فإنها استعلام بالطريق المشروع ، بل الاستخارة استدعاء الخير من الله D لا طلب علم الغيب ، ولا ظلم فيها وليس فيها أَكل ما بباطل بخلاف الاستقسام فخطر فى أَكل مال بباطل فهراً لا برضى ، وهم بنية سوء وغى اتكال على غير الله ، ويستيقنون بالأَصنام ويقصدون الوصول إلى علم الغيب فى ذلك فإن أَرادوا بربى الصنم فشرك أَو الله فافتراء عليه ، فمن أَين لهم أَنه أَمره بذلك أَو نهاه ، وأَيضاً يمشون إِلى بيت الأَصنام بها أو إِلى كبيرها بالقرآن .