66
الجزء ٢ · صفحة ٣١٢﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ والإِنجيل ﴾ آمنوا بهما وعملوا بما فيهما من الإِيمان بمحمد A والعمل بشرعه والدعاء إِليه بلا كتم ولا تحريف ﴿ وَمَا أُنْزِلَ إِليْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ من سائر كتب الله أُنزلت عليهم أَو على غيرهم ، لأَنهم كلفوا بها ، أَو المراد القرآن لأَنه أَنزل إِليهم كما أُنزل إِلى غيرهم ، أَعنى كلفوا به كغيرهم ، ومما أُنزل عليهم كتاب دانيال وكتاب شعياءَ وكتاب أَرمياءَ وزبور داود وكتاب حزقيل وكتاب حبقوق بقافين ﴿ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ ﴾ الشجر العالى عليهم كالنخل وأَنواع ما يعلو ﴿ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ ما سفل عنهم من خرث وما نبت بلا حرث وما سقط من الشجر العالى ، وما بين ذلك داخل في الكلام كما يذكر الأَطراف ويترك ذكر الأوساط وهي مرادة ، أَو يرزقهم جنة كجنة سبأ بلا عمل يأكلون منها وما تساقط لا يعفن بالسقوط ، أَو المراد الكناية عن كثرة الأَرزاق لا خصوص الثمار ، ولا خصوص الجهات فتكون لهم بركات والأَرض نباتها وخيرها كقوله تعالى قيل لأَعطتهم السماءُ مطرها وبركتها والأَرض نباتها وخيرها كقوله تعالى ﴿ لفتحنا عليهم بركات من السماءِ والأَرض ﴾ ﴿ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ ﴾ عادلة لا غالية ولا مقتصرة تعمل بالحق ، وهم من آمن بالنبى A واتبعه كما قال مجاهد كعبد الله بن سلام . قيل ومن اتبع كتب الله قبل بعثته A أَو بعدها ولم يبلغه خبره وقيل : عبد الله بن سلام ونحوه وأَربعون من النصارى ، وقيل النجاشى وأَصحابه ﴿ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ ﴾ من معاندة وتحريف وإِعراض وإِفراط في عداوة ، وهذه الكثرة مقابلة القلة فمن ساءَ عمله ككعب ابن الأَشرف والروم أَكثر ممن اقتصد كما دل له قوله أَمة مقتصدة .