40
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السَّمَوات والأَرضِ ﴾ تقرير بما بعد النفى أَو نفى للنفى ، والخطاب للنبى A أَو لكل من يصلح له ، وتقرير لما مر من الوعد والوعيد واستشهاد على قدرته على التعذيب والمغفرة فى قوله ﴿ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَأءُ ﴾ تعذيبه أَو خذلانه والمقام دليل ﴿ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُِ ﴾ المغفرة له وتوفيقه ، وقدم التعذيب مع أَن رحمته سبقت غضبه مراعاة لترتيب ما سبق ، ولأَن استحقاق التعذيب مقدم والمغفرة إنما هى بعد التوبة عما يوجب التعذيب ، وإن أَريد بالتعذيب القطع فتقديمه لأَنه فى الدنيا وهو غير متبادر وداع إلى تفسير يغفر لمن يشاء بعدم القطع بأَن يستر ، أَو قدم لأَن المقام للوعيد أَو لأضن المراد وصفه تعالى بالقدرة وهى فى التعذيب أَظهر لأَنه مما يتغاضى عنه فى الجملة ﴿ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ ﴾ يعنى أَنه تعالى قادر على تعذيب من أَراد تعذيبه من خلقه وغفران ذنوب من أَراد إِسعاده وإِنقاذه من الهلكة من خلقه لأَن الخلق كلهم عبيده .