تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

﴿ يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ لا تخف لومة لائم ولا مكروهاً ولا تراقب أَحداً ، والمراد ما أَنزل للتبليغ لمصالح الناس دينا ودنيا لا ما يحرم إِفشاؤه أَو مالا خير فيه ، فعن جعفر الصادق في قوله تعالى : فأَوحى إِلى عبده ما أَوحى . إِنه أَوحى إِليه في قلبه بلا واسطة ولا يعلم به أَحد إِلا حين يعطيه الشفاعة ، وقبح الله الشيعة إذ قالوا : كتم البعض تقية ، ويردوه : الله يعصمك من الناس ، وقد قال الله تعالى ﴿ تبيانا لكل شيء ﴾ وقال ما فرطنا إلخ ، فقول ما فى السنة أَخذه النبى A من القرآن إِذا لم ينزل به وحى أَو هو فيه ولو نزل به وحى على حدة ، ويحتمل قلته قول عائشة رضى الله عنها أَنه A قال : « لا إِحلال ولا إِحرام إِلا ما فى القرآن » ، قال ابن مسعود : ذكر لنا في القرآن كل شى إِلا أَن علمنا يقصر . والمراد أَن القرآن محل الاستنباط ، وقد خرج بعضهم عمره A ثلاثا وستين سنة من قوله تعالى : ولن يؤخر الله نفسا إلخ في سورة هى رأَس ثلاث وستين سورة . ﴿ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ ﴾ بل تركت بعضا ﴿ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ لأَن تارك بعض كتارك كل فكأَنك لم تبلغ شيئا لارتباط بعض ببعض إِذ كانت كشئ واحد أَمر بتبليغها كلها فترك بعض كترك ركن من أَركان الصلاة ، أَو إِن لم تفعل التبليغ بأَن تركت ما تركت عوقبت لأَنك لم تبلغ رسالته فنابت العلة مناب الجواب ، وهو فى صورة تهديد ، كأَنه قيل تهيأَ لشأْن ما اقترفت من عدم التبليغ ، كما روى عنه A : « إِن الله بعثنى برسالته فضقت بها ذرعاً فأَوحى الله إِلى إِن لم تبلغ رسالتى عذبتك فضمن لى العصمة فقويت » عن ابن عباس : سئل رسول الله A : أَى آية أَنزلت من السماءِ أَشد عليك؟ فقال « كنت بمنى أَيام موسم فنزل على يا أَيها الرسول بلغ ما أَنزل الآية فناديت عند العقبة أَيها الناس من ينصرني على أَن أبلغ رسالات ربى ولكم الجنة ، أَيها الناس قولوا لا إله إِلا الله وأَنا رسول الله إِليكم تفلحوا ولكم الجنة ، فما بقى رجل ولا امرأَة ولا أَمة ولا صبى إِلا رمونى بالتراب والحجارة ويقولون كذاب صابئ فعرض على عارض فقال : يا محمد إِن كنت رسول الله فقد آن لك أَن تدعو عليهم كنوح ، فقلت : اللهم اهد قومى فإِنهم لا يعلمون ، وانصرنى عليهم أَن يجيبونى إِلى طاعتك فجاءَ العباس فطردهم وأَنقذني منهم » ﴿ وَاللهُ يعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ لا يصلك منهم ضرب ولا قتل ولا سحر ولا ما يمنعك من التبليغ وهذا بعد ما سحر فى مشط ومشاطة وأَطعم لحما مسموما وشج يوم أُحد وكسرت رباعيته .

٨١٣ / ٦٬٠٩٣