36
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٨﴿ رَبِّ ﴾ عائد إلى قوله اجنبنى كأَنه قيل يا رب اجعل هذا البلد آمنا ويارب اجنبنى وبنى أن نعبد الأَصنام أو عائد إلى قوله ﴿ إِنَّهُنَّ ﴾ أى الأَصنام رد إِليها ضمير جماعة الإِناث نظراً إِلى كونه جمع قلة لغير عاقل ولو كان المراد الكثرة ، ﴿ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ ﴾ إِسناد الإِضلال إِليهن من الإِسناد إلى التسبب أى لكونهن سبباً للإضلال سأَلت منك العصمة منهن والأَنسب بهذا المعنى أن يعود قوله رب إلى اجنبنى فيكون قوله إنهن الخ ، تعليلا لقوله اجنبنى . قال الطبرى عن مجاهد : الصنم ما نحت على خلقة البشر والوثن ما نحت على غير خلقته . ا ه ، والمشهور ترادفهما ، وقيل المراد هنا بالأَصنام الدنانير والدراهم وعبادتها شدة الحرص عليها وجمعها من حلال وحرام أو منع الحقوق منها ﴿ فَمَن تَبِعَنِى ﴾ على دين الإِسلام ﴿ فَإِنَّهُ مِنِّى ﴾ أى كبعض من جسدى لشدة شفقتى عليه وحبى له وتوجعى بما يوجعه وفرحى بما يفرحه كما هو حق الأخوة فى الله تعالى ، أو أراد أن حكمه حكمى فى أمر الدين وغيره وذلك أولى من قول بعضهم فإنه من أهل دينى ، ﴿ وَمَنْ عَصَانِى ﴾ لم يتبعنى على دين الإِسلام ﴿ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ قادر أن تغفر له وترحمه بأن توفقه للتوبة ودين الإِسلام والطاعة هذا ما ظهر لى ثم رأيته للسدى ، وقال المحلى : أراد أنك قادر أن تغفر له وترحمه ولو لم يتب عن شركه ، وإن هذا قبل أن يعلم إبراهيم أن الله جل جلاله لا يغفر الشرك ، وسبقه إلى ذلك ابن الأنبارى ويناسب ذلك استغفاره لأبيه غير أنه يحتمل أنه استغفر له على شريطة التوبة وفى ولاية الشريطة فى هذه الأُمة بحث ، وأما من تقدم قبلها ففى شرائعهم خفاء عنا ، وقال مقاتل : من عصانى فيما دون الشرك ، وأجازه ابن الأنبارى والواضح أنه لا يغفر ما دون الشرك بلا توبة كما لا يغفر الشرك بدونها ولا يخفى ما فى قوله فإِنك غفور رحيم من الأَخذ بالقول الجميل والأَدب ، قال قتادة : اسمعول قول الخليل A « والله ما كانوا طعانين ولا لعانين » وكذلك قال نبى الله عيسى عليه السلام : ﴿ وإنْ تَغفِرْ لهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العزيزُ الْحَكِيم . ﴾