هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٧ · صفحة ٤٥٤

فأقاموا على ذلك زمانا طويلا حتى اطلع عليهم رجل من أعوان الملك فعلم أنهم يعبدون الله D فانطلق من ساعته حتى دخل عَلَى الملك وخرّ بين يديه ساجدا ، لعنهما الله . فقال له الملك : ارفع رأْسك ليس هذا وقت ركوع ولا سجود الذى جاء بك؟

فقال له : وزراؤك كرهوا صحبتك يأكلون رزقك ويتقلبون فى نعمتك ويعبدون إلها غيرك .

فبعث إليهم الملك رسوله فبادر لتمليخا رجل فقال : يا تمليخا أعلم أن الملك علم أنكم تعبدون إله السماء وقد أرسل نحوكم فاثبتوا عند سؤال الملك . ولما ورد عليهم رسول الملك قاموا وركبوا الخيل ولبسوا الحلى وتطيبوا بالطيب ولما دخلوا عليه وضع لهم الصنم على سرير من الذهب الأحمر وأمرهم بالسجود وسجدوا لله رب العالمين وقالوا : ربنا إليك سجدنا وما عندك طلبنا يا إله السماء نجنا من عدونا وأغثنا بغيثك يا من لا يحول ولا يزول فظن دقيوس أنهم سجدوا له وأنهم يبكون من خوفه . فقال للرجل الذى جاءه بخبرهم : ويحك أنت نمام . فقال بعض عبيده : اضربوا عنقه فعجل الله بروحه إلى النار وأقاموا يعبدون الله تعالى ويصومون النهار ويقومون الليل حتى اطلع عليهم دقيوس بنفسه ، وظن أنهم يعبدون إله السماء فسكتم ذلك عليهم ولم يبده لأحد منهم وحضر له عيد يقوم فيه أربعين يوما بلياليها يذبحون الذبائح ويأمرون الناس بالسجود للأصنام من دون رب العالمين ، وأمرا لناس بالخروج إلى العبد وأمر التوابين بالعود على أبواب المدينة لئلا يخرج الفتية . وقال لهم : إن خرجوا ليلا أو نهارا ضربت أعناقكم وأعناق أهلكم حتى أرجع من عيدى فأحرقهم بالنار أو أذرى رمادهم على الجبال العالية تهوى بها الريح فسار إلى عبيده فاجتمع الفتية إلى تمليخا فى مجلس لهم وقد أدركه تعب العبادة فنامت عيناه وأصحابه ينظرون وإذا به قد قام فزعا مرعوبا فقالوا له : ما الذى روعك يا حبيبنا يا تمليخا؟

فقال لهم : إنى رأيت فى منامى هذا شابين أمر دين عليهما ثياب من نور وأردية من نور راكبين على فرسين لا يشبهان خيلنا بأيديهما صوالج من الذهب وكورة من الفضة البيضاء وهم يلعبون بها فى المدينة فسمعت واحدا يقول : اضرب الكورة يا جبريل فضربها بالصالجة فطارت فى الهواء وهما على آثارها فسمعت قائلا يقول : اضربها أنت يا ميكائيل فلم يزالا يضربانها حتى سارا بها إلى باب المدينة فانفتح الباب قدرة من يقول للشئ : كن فيكون فخرجا قائلين : نخرج إلى الله رب العالمين فهذا يا أصحابى إلهام من الله كيف نخرج من هذه المدينة تعالوا نصنع صوالج وكورة .

٣٬٤٥٤ / ٧٬٦٨٠