هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٧ · صفحة ٤٥٦

فقال الراعى : إن لهؤلاء عند الله منزلة رفيعة فترك غنمه وسار إليها فوقف لهم على قارعة الطريق وركز ما يتكئ عليه فلما رآه تمليخا قال : ما شاء الله كان لا قوة إلا بالله ولا معبود سواه لا إله إلا الله وحده لا شريك له .

فقال له : السلام عليك يا راعى .

قال له الراعى : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته أين تريدون؟ وما أظنكم إلا هاربين من الملك أتقرب لكم إلى الملك أردكم إليه فيطعمنى ويسقينى وأكون عنده بالمنزلة الرفيعة .

فقال له : لا تفعل يا راعى بل نحن من وزراء الملك هربنا إلى غله السماء . فلما سمع الراعى ذلك رفع عينيه إلى السماء وقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وما جاءت به الرسل حق يا أصحابى لى فى هذه البلاء مائة سنة أرعى الغنم والله ما سمعت أحدا يذكر الله بلانه إلا أنتم ولكن أين تريديون؟

فقالوا له : نريد الهروب إلى ربنا يدينا .

فقال لهم : أنا صاحبكم فى الله ولكن اسمعوا منى أنا أكبر منكم سنا وأنا عرفت الله قبلكم وليس فى هذه الأرض طريق أو شجرة إلا عرفتها وأنتم غرباء ارجونى حتى أصرف الغنم إلى أربابها لئلا أتركها تأكلها الذئاب ويسألنى عنها علام الغيوب وآخذ زادى وأعود إليكم نهرب بديننا إلى إله السماء .

فقال له تمليخا : لا سبيل إلى مضيك معنا .

فقال له : لِمَ ذلك؟

قال : خفنا أن تكون عدوا من أعداء الله تعالى تخبر بنا وتدل علينا فيردونا إلى الملك الكافر دقيوس فيقتلنا أو يردنا عن عبادة الله .

فقال لهم : كيف يكون ذلك وأما عرفت الله قبلكم فخذوا علىَّ عهد الله وميثاقه .

فقال له تمليخا : اصرف الغنم إلى أرباها وعد إلينا ولا تدل علينا بحق إله السماء .

فاطلق بالغنم إلى أربابها وأخذ زاده سبعة أقراص من خبر الشعير وشيئاً من الزبيب ورجع فلما التحق بالفتية تقدم أمامهم وهم يتبعونه فبينما هم يسيرون إذ نظر نحو المدينة وإذا بكلب الراعى يتبعهم . فقال تمليخا له : انصرف عنا فما فى صحبتك خير .

قال : ولِمَ ذلك؟

قال : إن هذا الكلب ينبح فيدل الناس علينا .

فقال لهم : اتركوه بمعنى معنا يحرسكم إذا نمتم من عدوكم ومن السباع والهام ولا يصل إليكم أحد لا يجئ فارس إلا قتله .

فقالوا له : إلينا .

فقال لهم : يا أصحابى إن هذا الكلب له معى مائة سنة إذا صليت يصلى معى بصلاتى وإذا دعوت الله رأيته رافعا عينيه إلى السماء يدعو بدعائى وإذا بكيت يبكى ببكائى فاتركوه يمضى فوالله ما رأيت منه إلا الخير .

٣٬٤٥٦ / ٧٬٦٨٠