25
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٧فقالوا له : لا؟
فقال : ارجموه وأنا والله لا أفعل ذلك فطردوه بالحجارة .
فلما تكاثرت عليه الحجارة قعد على ذَنَبه ورفع عينيه إلى السماء فأنطلق الله لسانه فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وما جاءت به الرسل حق يا أصحابى ما لكم ترجموننى بالحجارة وأنا عرفت الله قبلكم لى مائة سنة أعبد الله فاتركونى معكم وهكذا قضى علام الغيوب .
فبينما هم سائرون إذ لاح لهم ماء جارٍ وكرْم مثمر وأشجار عالية وهو عظيم فقال لهم أحدهم - قيل فطاطيس - : مسنا الكل والجوع اقعدوا تأكلوا من الزاد ونشرب من هذا الماء ونستظل فى هذا الكهف هربنا بديننا إلى إله السماء ففعلوا ذلك وتوسدوا ونامت أعينهم وعلق الله أرواحهم فى قناديل من نور تحت العرش ووكل ملائكة تقلبهم ذات اليمين رذات الشمال .
فلما رجع دقيوس من عيده إلى المدينة سأل عن تمليخا وأصحابه فقالوا له : صنعوا لِعباً ظريفاً خيلوا به على أعين الناس وهربوا بدينهم إلى إله السماء فأرسل إلى العبيد والبوابين وضرب أعناقهم وقال لأهل المدينة : اركبوا الخيل السباق والنجب الرفاق فركبوا وخرجوا وليس فهم من يقول : لا إله إلا الله لعنهم الله فقاموا على البحث عنهم حتى وصلوا إلى باب الكهف فاجتمع العساكر عند باب الكهف .
فقال دقيوس لرجل من أعوانه : ادخل الكهف وانظر ما فعلوا وما فعل بهم إلههم الذى هربوا إليه فلما دخل الرجل رأى أعينهم يقظانة والملائكة تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط راعيه بالوصيد فولى هارباً وقلبه يخفق كالطائر فى الهواء .
فقال له دقيوس : ما الذى دهاك؟
فقال له : لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعباً . فدخل عليهم فرآهم كذلك فولى فراراً وملئ رعبا كذلك وهو يقول : يا أهل أفسوس ما كنت أعذبهم بالذى عذبهم به إلههم الذى هربوا إليه فاولونى الحجارة فبنى عليهم باب الكهف .
فلما تم البغاء ناداهم بأعلى صوته : قولوا لإلهكم الذى هربتم إليه ينجيكم من وراء هذا البناء الذى ينبت عليكم وسار إلى المدينة وقام فيها ما شاء الله فلما أراد الله هلاكه زعم أن له فى السماء شريكا فقال لقومه : إنىأريد أن أمضى للذى فى السماء وأكلمه ويكلمنى تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً فجيَّش جيشاً عظيما وسار إلى الجبل وقال لأهله : امكثوا حتى أُكلم شربكى على هذا الجبل تعالى الله عن ذلك فلما استوى على الجبل أخرج الله إليه جراداً فلما رآه قال : هل رأيتم قط مثل هذا الجراد الذى أرسل إلىّ شريكى نتراكم من جوانبه حتى استوى عليه فأكله .
ثم أرسل الله سبحانه عيسى بن مريم عليه السلام فآمن به أهل المدينة ، وكان باب المدينة مكتوباً عليه لا إله غير دقيوس فمحاه وكتب فى موضعه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن عيسى روح الله فاستخلف عيسى على المدينة ملكا مؤمناً ليقضى بين الناس بالحق .