25
الجزء ٧ · صفحة ٤٥٨ولما أراد الله إخراج أهل الكهف آية أرسل إليهم إسرافيل فجر يده على أجسامهم فأول من استيقظ تمليخا فنقص التراب عن رأْسه واستيقظوا بعده . وقيل : لما استيقظ وجد نفسه عطشان فسار إلى باب الكهف وإذا بالحجارة لما جاز عليها من السنين تهدمت وسار إلى العين يشرب فوجدها قد غارت فقال : ما شاء الله أين الماء الجرى هنا شربنا منه بالأمس والتفت إلى الكلب فظن أنه نائم فجعل يحرك عينيه ورجع إلى أصحابه وأيقظهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء أُمهاتهم فاسيتقظوا كلهم بقدرة الله D . فقال لهم : كم لبثتم فى كهفكم هذا؟ قالوا : لبثوا يوماً أو بعض يوم وقال لهم : من بنى هذا البنيان الذى تهدم وما فعل الماء الجارى والشجر والكرم؟ فقالوا : لا علم لنا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أركى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحداً فأخذ تمليخا الدراهم وقال لراعى : خذ هذه الدراهم واذهب بها إلى المدينة واشتر لنا خبزاً وزيتوناً أو زبيباً وارجع إلينا فقال له الراعى : أنت تربيت فى المدينة وأنت عارف بها وبأسواقها وأنا راع لا أعرف فيها شيئاً خذ عصاى فاذهب أنت إلى المدينة فقال : نعم فلبس ثياب الراعى واخذ العصى بيده وودع أصحابه ولما خرج من الكهف تغيرت عليه الأرض ولم يعرف الطرقات وتحيَّر وظن أنه نائم ونظر إلى السماء وبكى بكاء شديداً وقال : يا غياث أغثنى بغيثك يا من لا يحول ولا يزول فبينما هو يدعو الله فإذا هو براع فتى من بنى إسرائيل لا نبات بعارضيه فقال فى نفسه : هذا الراعى ما أوقفه هنا إلا دقيوس فقال : السلام عليك يا راعى فقال له : وعليك السلام ورحمة الله . فقال تمليخا : لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . فقال الراعى : نعم لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم . فقال تمليخا : يا راعى بحق من تعبد إلا أعلمتى هل رجع دقوس من عيده أم لا؟ فقال : أنا ولدت فى هذه المدنية وفيها تربيت ما سمعت قط من يقول دقيوس ولا أظن هذا إلا من أسماء الجن فتعوذ بالله من اشيطان الرجيم فقال تمليخا : إن كان الحق ما تقول فدلنى على المدينة . فقال له : أى مدينة تريد؟ فقال : أفسوس فقال له هى : أمامك فسار تمليخا حتى وصل إى بابها فإذا مكتوب عليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإن عيسى روح الله فقال تمليخا : يا ليت شعرى أنا نائم أم يقظان مَن كتب هذا باب المدينة وبالأمس كان مكتوبا عليه لا إله غير دقيوس فجعل يتفكر فى نفسه وإذا بفتى من بنى إسرائيل دخل المدينة فقال له : يا فتى قف فوقف فقال له : بحق مَن تعبد إلا ما أخبرتنى هل رجع دقيوس من عيده أم لا .