25
الجزء ٧ · صفحة ٤٦١فقالوا له : وعليك السلام يا حبيبنا أبطأت عنا وروعتنا .
فقال لهم : كم لبثم فى كهفهكم؟
قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم .
قال : لبثهم والله ثلاثمائة سنة وتسعا وقد مات الكافر دقيوس وبعث الله عيسى بن مريم عليه السلام بعده وآمن أهل المدينة بإله السماء وهؤلاء إخوانكم المؤمنون يريدون أن تخرجوا إليهم وتدعوا لهم أن لا يعذبهم الله بشئ من عذابه أتريدون الخروج؟
فقالوا له : يا تمليخا أشر لنا برأيك الجميل .
فقال : أتسعون منى إن قلت لكم شيئا؟
فقالوا : نعم لولا أنت ما عرفنا الله D .
فقال لهم : إنى خشيت أن تخرجوا إليهم فيقول بعضهم لبعض : هؤلاء الفتية ويشيرون إليكم بالأصابع ، وهؤلاء المؤمنون ، وهؤلاء الذين هربوا بدينهم ، وهؤلاء الذين أنطق الله لهم الكلب ، وهؤلاء الذين قبض الله أرواحهم فعلقت فى قناديل من نور أى أنامهم ، وهؤلاء الذين أقاموا فى كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا فإذا سمعتم ذلك كله أدرككم العجب فإذا عجبتم بأنفسكم أحبط الله أعمالكم فبأى شئ تلقون الله D الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور .
فقالوا له : صدقت والله يا حبيبنا يا تمليخا فما ترى من الرأى .
فقال لهم : يختار الله ما لا تختار لأنفسنا .
فقالوا له : يا حبيبنا ادع الله لنا أن يمتنا سرا كما بعدناه سرا ويدخلنا الجنة سرا وهو القادر على ما يشاء فسدوا لله تعالى يدعون لله ويبكون والملائكة يؤمِّنون على دعائهم حتى قبل الله دعاءهم وقبض أرواحهم أى أنامهم بقدرته ملما طال الحال على الملك أراد الدخول عليهم فخرجت عليهم من الكهف ريح عاصف ففرقتهم .
وذكر فى عرئس القرآن أن أصحاب الكهف بين عيسى ومحمد A وأن قوما من أحبار اليهود قالوا لعمر : نسألك عن خصال إن أخبرتنا علمنا أن الإسلام حق وأن محمدا نبى .
فقال : سلوا .
فقالوا : ما أقفال السماوات ومفاتيحها ، وقبر مشى ، ومنار قومه ليس من الثلين ، وخمسة أحياء فى الأرض لم يكونوا فى الأرحام ، وما يقول الديك والفرس والضفدع والحمر والقطمير؟
ننكس عمر رأسه فقال : لا عيب بعمر إذ سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم .