25
الجزء ٧ · صفحة ٤٦٧وذكر ابن إسحاق أنه لما عظمت خطايا أهل الإنجيل طغت الملوك وعبدوا الأصنام وذبحوا لها وفيهم بقايا على دين المسيح متمسكين بعادة الله وتوحيده تعالى وكان من ملوك الروم ملك يسمى دقيانوس عبد الأصنام وذبح لها وقتل من خالفه وينزل فى قرى الروم فلا يترك فى قرية نزلها أَحداً إلا فتنة فى دينه حتى يعبد الأصنام أو يقتله .
ونزل أفسوس واستخفى منه أهل الإيمان وهربوا فى كل جهة فاتخذ شُرَطاً من الكفار يتبعونهم فيحضرونهم إى دقيانوس يخيرهم بين الشرك والقتل فمنهم من تبعه على عباده الأصنام ومنهم من يقتل ويقطع ويجعل قطعه على سور المدينة وأبوابها فقام ثمانية نفر واشتغلوا بالصوم والصلاة والصدقة والتسبيح والدعاء وكانوا من أشراف الروم وبكوا وتضرعوا إلى الله D وجعلوا يقولون : ربنا رب السماوات والأرض لن ندعُوَا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة .
فدخل عليهم الشُّرَط سجداً باكين متضرعين إلى الله D فقالوا : ما خلفَّكم عن أمر الملك؟ فأخبروا الملك فبعث إليهم فأوتى بهم تفيض أعينهم مغفرة وجوههم فخيرهم أن يذبحوا للأصنام أو يقتلوا مقال مسكلمينا وهو أكبرهم سنا : إن لنا إلهاً ملأ السماوات والأرض عظمة لن ندعو من دونه إلهاً أبداً له التحميد والتكبير من أنفسنا خالصة أبداً إياه نعبد وإياه نسأَل النجاة والخير فاصنع ما بدا لك وقال أصحابه كذلك .
فأمر بنزع ثيابهم وحليّهم من ذهب وفضة وقال : سأفرغ لكم وأنجز لكم ما وعدتكم من العقوبة وما يمنعنى أن أعجل ذلك إلا أبى أراكم شباناً فعجلت لكم لعلكم تذكرون وترتجعون إلى عقولكم فأخرجهم من عنده وانطلق دقيانوس إلى مدينة قريبة لأمر فتشاوروا واتفقوا أن يأخذوا من بيوت آبائهم ويتصدقوا ويتزودوا ويبادروا الخروج فانطلقوا إلى كهف قريب من المدينة فى جبل يقال له بنجلوس يعبدون الله فيه حتى إذا رجع دقيانوس أتوه ليفعل ما بدا له ففعلوا وتبعهم كلب كان لهم . قال كعب : مروا بكلب فتبعهم فطردوه فعاد ففعلوا ذلك مراراً فقال لهم الكلب : ما تريدون منى لا تخشوا منى أنا أحب أحباب الله D فناموا أحرسكم .
الذى عن ابن عباس : أنهم هربوا من دقيانوس وتبعهم كلب الراعى كما مر وأنهم سبعة . قال ابن إسحاق : فلبثوا فيه مشتغلين بالصلاة والصيام والتسبح والتحميد ابتغاء وجه الله تعالى فجعلوا تمليخا يبتاع لهم من المدينة أرزاقهم سرّاً وكان أجملهم وأبلدهم إذا رأوا دخول المدينة لبس ثيابا رثة كثياب المساكين فيشترى طعاما وشرابا ويتحسن لهم الأخبار ثم رجع دقيانوس المدينة وأمر عظماء أهلها أن يذبحو للطواغيت تفزع من ذلك أهل الإيمان وتمليخا فى المدينة يشترى الطعام فرجع بطعام قليل يسكى وقال لهم : إن الجبار قد دخل المدينة وأنهم قد ذكروا ففزعوا وقاموا يدعون الله ويتضرعون ويتعوذون من الفتنة .