هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٧ · صفحة ٤٦٨

فقال لهم تمليخا : يا إخوتاه ارفعوا رءوسكم واطعموا وتوكلوا على ربكم فرفعوا رءوسكم وأعينهم تفيض وذلك عند الغروب ثم جلسوا يتحدثون ويذكر بعضهم بعضاً فضرب الله على آدانهم فى الكهف وعلى أدنى كلبهم فى الوصيد ونفقتهم عند رءوسهم .

ففقدهم دقيانوس من الغد فلم يجد فقال لبعض عظماء المدينة : لقد ساءنى شأن هؤلاء الفتية الذين ذهبوا لقد ظنوا أنّ بى غضباً عليهم لجهلهم أمرى ما كنت لأجهل عليهم إن هم تابوا وعبدوا آلهتى .

فقال عظماء المدينة : ما كنت بحقيق أن ترحم قوماً فجرة مردة عصاة قد أجلت لهم أجلا ولو شاءوا لرجعوا لكن لم يتوبوا فلما ذلك غضب غضباً شديداً ثم أرسل إلى آبائهم فأتى بهم فقال : أخبرونى عن أبنائكم المردة الذين عصونى .

فقالوا : أما نحن فلم نعصك فِلمَ تقتلنا بقوم مردة إنهم ذهبوا بأموالا فأهلكوها فى أسواق المدينة ثم انطلقا إلى جبل يدعى بنجلوس فخلى سبيلهم فتحيَّر . ثم أمر بسد الكهف عليهم لموتوا جوعا وعطشا ويكون الكهف الذى اختاره قبراً لهم بظنهم أيقاظا يعلمون ما يصنع بهم ثم إن مؤمنين فى بيت الملك يكتمان إيمانهما : بيدروس ودوناس كتبا أسماءهم وأنسابهم وأخبارهم فى لوحين من رصاص وجعلاه فى تابوت من نحاس وجلا التابوت فى البنيان لعل الله يفتح عليهم قبل يوم القيامة فيعلم الناس خبرهم .

وتعاقبت ملوك وملك رجل صالح يقال له : تندرليس ثمانيا وستين سنة تتعزب الناس فى ملكه فكانوا أحزابا مكذبا بالبعث ومصدقا به فكبُر ذلك عليه وتضرع إلى الله لما رأى أهل الباطل يظهرون على أهل الحق ويقولون : إنما تبعث الأروح فأرسل إلى من يظن بهم خيراً وأنهم أئمة الخلق فكذبوا فأدخل بيته وأغلق بابه ولبس مِسحا وجعل تحته رماداً فجلس عليه فغاب ليله ونهاره يتضرع إلى الله تعالى ويبكى ويقول : ربى قد ترى اختلاف هؤلاء فابعث لهم آية تبيِّن لهم .

ثم إن الله الرحمن الرحيم أراد إظهار الآية لعباده فألقى فى نفسه اليأْس أن يهدم البنيان الذى على فم الكهف ويبنى به حظيرة لغنمه واستأْجر غلامين فنزعا الحجارة وبنيا الحظيرة وفتحا باب الكهف وأحيا الله الفتية فجلسوا فرحين مستبشرة وجوههم طيبة أنفسهم مسلما بعضهم على بعض كأنهم استيقظوا من ساعتهم التى يستيقظون منها إذا أصبحوا من ليلتهم ثم قاموا إلى الصلاة فصلوا كعادتهم ولا يُرى فى وجوههم ولا ألوانهم شئ ينكرونه ويرون أن دقيانوس فى طلبهم فلما قضوا صلاتهم قالوا لتمليخا صاحب نفقتهم : ما قال الناس فبينا أمس عند الجبار؟ فقال : قد التمستم لتذبحوا للطواغيت .

فقال لهم مكسلمينا : يا إخوتاه اعلموا أنكم ملاقو الله فلا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم عدو الله ثم قالوا لتمليخا : انطلق إلى المدينة لتسمع ما يقال لنا بها وابتغ لنا طعام أكثر من طعام أمس فقد أصبحنا جياعا .

٣٬٤٦٨ / ٧٬٦٨٠