50
الجزء ١٢ · صفحة ٧٤﴿ قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يعني قارون وغيره من قائلى ذلك إذ قارون وقومه فإنه قال وهم رضوا فكأنهم قالوا ذلك على أن المراد بما مر غير ما يشمل قارون ونحوه ﴿ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ ما الأولى نافية أو استفهامية إنكارية مفعول لأغنى والثانية اسم موصول أو حرف موصول أي الذين كانوا يكسبونه من متاع الدنيا أو كسبهم ما أغنى عنهم من العذاب شيئاً ﴿ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ ﴾ ما كسبوه أو كسبهم أصابهم جزاء سيئاته أو السيئات الجزاء كما مر ﴿ وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلآَءِ ﴾ المعاصرين لك يا محمد من أهل مكة وليس هذا دليلاً على أن المقصود بالإنسان وما معه العموم ولا الخصوص و ( من ) للبيان أي وهم هؤلاء المعاصرون أو للتبعيض أي بعضهم ﴿ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ ﴾ أي جزاء ﴿ مَا كَسَبُواْ ﴾ أو جزاء سيئات ما كسبوا كما أصاب من قبلهم وقد قحطوا سبع سنين وحبس عنهم الرزق وقتلت أشرافهم ببدر ولم يغنهم كسبهم شيئاً كما قال ﴿ وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ﴾ أي فائتين عذابنا ثم مطروا سبع سنين وبسط لهم الرزق وقال الله لهم ﴿ أَوَ لَمْ ﴾ الهمزة بعد الواو أو داخلة على محذوف أي أفعلوا ذلك ولم ﴿ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ ﴾ يوسع ﴿ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ ﴾ امتحاناً ﴿ وَيَقْدِرُ ﴾ أي يقبض ويضيق عمن يشاء ابتلاء ولا باسط ولا قابض سواه ﴿ إِنَّ فِى ذَلِكَ ﴾ الذي يحدثه من بسط وقدر كغيرهما ﴿ لأَيَاتٍ ﴾ دلائل على وجود الصانع ﴿ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾