هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

63

الجزء ١٢ · صفحة ٨٦

﴿ لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ أي مفاتيح خزائن السموات والأرض كناية عن كونه مالك أمرها وحافظها وقادرا أن يعطي ويمنع حافظ الخزائن ومدبر أمرها هو الذي يملك مقاليدها أي مفاتيحها ولأنه لا يدخلها ولا يتصرف فيها إلا من بيده مفاتيحها وقيل : ( مقاليد السموات ) خزائن الرحمة والرزق والمطر ومقاليد الأرض النبات وقيل سأل عثمان النبي A عن الآية فقال : « يا عثمان ما سألني عنها أحد قبلك تفسيرها لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله وبحمده وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله هو الأول والآخر والظاهر والباطن بيده الخير يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير » أي له هذه الكلمات يوحد بها وينجد وهى مفاتيح خير السموات والأرض من تكلم بها من المتقين أصاب خير السموات والأرض ولا ينال خير رحمة الآخرة إلا المتقي وخير الدنيا يصيبه كل أحد .

قال ابن عباس : المقاليد المفاتيح وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه وقيل جمع ( مقليد ) وقيل جمع ( مقلاد ) قيل ( من قلدت الشيء ) لزمته وقيل جمع ( اقليد ) على غير قياس لزيادة الميم في الجمع عن المفرد و ( إقليد ) فارسي عربته العرب وصيرته عربياً كما يخرج المهمل عن الأعمال بالاستعمال مثل أن تسمي أحداً بدين أو تذكره وتريد لفظه وأصلها في الفارسية ( أكليد ) بالكاف ويجمع قياساً على ( أقاليد )

( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) الأصل ( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ) واعترض بينهما ما يدل على أنه خالق الأشياء كلها وهو مهيمن عليها فلا يخفي عليه شيء من أعمال المكلفين وما يستحقون من الجزاء وأصل العبارة ( ويهلك الله الذين كفروا بآياته ) وترك ذلك مع مطابقته ﴿ لينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم ﴾ للإشعار بأن العهدة في هلاك الكافرين بأنهم خسروا أنفسهم وفي فلاح المؤمنين فضل الله وليكون مصرحاً بوعد ومعرضاً بالوعيد كما هو عادة الكرماء ويجوز أن يكون قوله ﴿ والذين كفروا ﴾ متصلاً معنى ولفظاً بقوله ﴿ له مقاليد ﴾ . . الخ فلا اعتراض بمكانه قيل : ﴿ له مقاليد السموات والأرض ﴾ خلقاً وقبضاً وبسطاً والذين كفروا أن يكون الأمر كذلك أولئك هم الخاسرون فالمراد بالآيات دلائل قدرته واختصاصه بأمر السموات والأرض أو الكلمات السابقة في تفسير المقاليد وتعريف الطرفين للحصر وأكد ذلك بضمير الفصل أي ( ما خسر إلا الكافرون )

٥٬٥٨٦ / ٧٬٦٨٠