هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

58

الجزء ١٢ · صفحة ٨٢

﴿ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ ﴾ عياناً ﴿ لَوْ ﴾ حرف تمن ﴿ أَنَّ لِي كَرَّةً ﴾ رجعة إلى الدنيا مصدر ( كرّ ) دال على الوحدة ﴿ فَأَكُونَ ﴾ النصب في الجواب التمنى وهو دليل على أن ( لو ) للتمنى قاله بعض ، وقال ابن هشام : لا دليل فيه لجواز عطف مصدر ( أكون ) على ( كرة ) وجعل ( لو ) شرطية والجواب محذوف أي لنجوت من العذاب أو نحو هذا ﴿ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ من المؤمنين أو من الذين أحسنوا اعتقاداً وفعلا وهم المؤمنون و ( لو ) في ذلك لمنع الخلوي أي لا بد أن تقول شيئاً من ذلك لتحيرها ولاكتسابها العذر بما لا يغني لا لمنع الجمع لجواز أن تقول ذلك كله ﴿ بَلَى ﴾ رد لما تضمنه قوله ﴿ لو أن الله هداني ﴾ من النفي لأن مضمونه أن الله منتف أو ليس واحداً لأنهم في الدنيا يقولون هذا وما بعد بلى زيادة جواب أو هو الجواب لأنه يتضمن أن الله واحد وأن فسرنا قوله : ﴿ لو أن الله هداني ﴾ بقولك : ما هديتني بالدلالة والوحي فظاهر طابقه الجواب وإن قلنا معناه ما هديتنى بالإلجاء أو بالألطاف فمعنى إجابته إن هدايتنا لك إنما هى الدلالة فقط وذلك ان ( بلى ) تقع في السلب لا في الإثبات إلا قليلاً محتملاً للتأويل ﴿ قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِى ﴾ أسباب الهداية وهي القرآن والوحي والنبي ﴿ فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ ﴾ قلت ليست من الله ولا إله أصلاً واستكبرت عن الإيمان بها ﴿ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ بها أو كنت من الجاحدين لله ولو أقررت به لجحودك آياته وعدم قبولها وفتح الكاف والتاء مراعاة للمعنى وقرئ بكسرهن مخاطبة للنفس وإنما أخر ( بلى ) وما بعدها مع انها جواب لقوله ﴿ لو أن الله هداني ﴾ لأنه لو قدم على قوله أو تقول حين لزم الفرق بينه وبين قرينه وتقول ( لو أن الله ) وبين قول ( نفس ) ولو قدم على تقول ( نفس ) لزم تقديم الجواب أو على ( تقول ) ﴿ لو أن لي كرة ﴾ لزم ذلك والفصل بين ( تقول نفس ) وقرينيه ولو أخر ﴿ لو أن الله هداني ﴾ إلى ما قبل جوابه لفات الترتيب اللفظي المطابق للمعنوي فإن التحسر على التفريط في الطاعة قبل الاعتذار بفقد الهداية وهذا الاعتذار قبل تمني الكرة ويصح أن يكون جواباً لقوله ﴿ لو أن الله هداني ﴾ وقوله : ﴿ لو أن لي كرة ﴾ أو له فقط وذلك أن فيه معنى لم أتمكن في الدنيا من الإحسان فأجاب بأنك تمكنت لمحببى آياتى وسلّى نبيه A وصبره بما يتضمن الوعيد لمعاصريه كغيرهم من أهل الكر وقال

٥٬٥٨٢ / ٧٬٦٨٠