هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

54

الجزء ١٢ · صفحة ٧٧

وعن ابن عمر قال : كنا معشر أصحاب رسول الله A نرى أو نقول ليس شيء من حسناتنا إلا وهو مقبول حتى نزل ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ﴾ فقلنا : ما هذا الذي يبطل أعمالنا فقلنا الكبائر فكنا إذا رأينا من أصاب شيئاً منها قلنا هلك فنزلت الآية فكففنا عن القول في ذلك وكنا إذا رأينا أحداً أصاب شيئاً من ذلك خفنا عليه وإن لم يصب منها شيئاً رجونا له ومما يلد على أن الشرط التوبة أنه قيل لرسول الله A بعد قوله : « ما أحب أن لى الدنيا بما فيها بهذه الآية ومن أشرك فسكت ساعة ثم قال إلا من أشرك ثلاثاً » رواه ثوبان وقدم لفظ العباد الدال على الخضوع المقتضي للترحم وأضافهم لنفسه وأكد بأن ذكر لفظ الله مع أن المقام للإضمار وأعاد ﴿ إن الله يغفر الذنوب جميعاً ﴾ مع أن قوله ﴿ لا تقنطوا ﴾ الخ كاف وقال ﴿ جميعاً ﴾ مع أن ﴿ إن الله يغفر الذنوب ﴾ كاف تأكيداً قيل وقرأ رسول الله وفاطمة ( يغفر الذنوب جميعاً ولا يبالى ) قال على وابن مسعود وابن عمر هذه أرجى آية في القرآن ودخل ابن مسعود المسجد فإذا بقاص يقص يذكر النار والأغلال وقام على رأسه فقال لم تقنط الناس؟ ثم قرأ ( الآية ) ومذكر منادى بمحذوف أو خبر لمحذوف أي يا مذكر أو أنت مذكر وقال A كان في بنى إسرائيل رجل قتل تسعاً وتسعين إنساناً وخرج فسأل راهباً هل لي من توبة فقال لا فقتله وجعل يطوف يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا فأدركه الموت في الطريق فاختصمت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وإلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد أقرب إلى هذه بشبر فغفر له وفي رواية لما قتل ذلك الراهب سأل عن أعلم أهل الأرض فسأله فقال نعم لك توبة ومن يحول بينك وبينها انطلق إلى أرض كذا فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق وتوسط الطريق فمات فاختصمت الملائكة فقال الله قيسوا وأمر جهة القرية أن تقرب وقيل قال لهم ملك في صورة آدمي قيسوا فوجدوه أدنى إلى أرض القرية بشيء فتولاه ملائكة الرحمة وذلك لا يصح في شرعنا بل يقود نفسه ويعط الديات فإن نفد ما عنده وقد تاب نصوحاً أرضى الله عنه الخصماء وقال A « أسرف رجل على نفسه » وفي رواية « لم يعمل حسنة قط فلما حضره الموت قال لبنيه إذا مت فأحرقونى ثم اطحنونى ثم ذروني في الريح فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبنى عذاباً ما عذبه أحداً ففعلوا فأمر الله الأرض أن تجمع ما فيها ففعلت فإذا هو قائم فقال ما حملك على ما صنعت؟ فقال : مخافتك أو خشيتك فغفر له بذلك قلت وذلك اختصاص من الله به وإلا فالأمر بالاحراق معصية مات عليها وشكه في قدرة الله على احضاره جهل كبير إن لم يخلق الله فيه من العقل إلا ما يفهم به انه إذا أحرق وطحن وذر لم يمكن جمعه فلم يؤاخذه الله »

٥٬٥٧٧ / ٧٬٦٨٠