16سأذ 14 جمادى الأولى 1427هـ - 11 جوان 2006م قضايا طبية معاصرة صحح
الجزء ١ · صفحة ٧فالإنسان وهو يعيش في هذه الحياة عليه أن يُدْرِك بأنَّ الحياة نفسها لابُد مِن أن يَتْبَعَهَا موت، وأنَّ الصحة هي مُهَدَّدَة بِالسَّقَم، وأنَّ الشباب لابد من أن يَعْقِبَهُ هَرَم إن أُمْهِلَ صَاحِبه .. إن لَم يتخَطَّفْهُ ريب المَنُون وهو في عُنْفُوَان شبابه، وفي هذا حكمة بَالِغَة أرادها الله - سبحانه وتعالى - مِن أجل أن تكون حياة الإنسان حياةً فيها الشعور وفيها الإدراك بأنَّها حياةٌ زَائِلَة، وفيها الإحساس بأنَّ وراءَه مسؤولية، وفيها الإحساس بالمُنْقَلب الذي ينْقَلِب إليه حتى يعمل لِهَذا المُنْقَلَب، ويطمع وهو يعمل لِهذا المُنْقَلب في حياة لا يعْقِبُها موت وفي شبابٍ لا يعقِبُه هَرَم وفي صِحَّة لا يُهَدِّدُها سَقَم، وفي قُوَّة لا يَلِيهَا ضَعْف.
أمَّا هذه الحياة فهي تتدَرَّج مِن ضَعف إلى قوة ثُم من قوة إلى ضَعف، الله - سبحانه وتعالى - يقول في مُحكَم كتابه: ﴿ وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ﴾(1) [ سورة يس، الآية: 68]، ويقول: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ﴾ [سورة الروم، من الآية: 54]، فلابد من أن يَنقَلِب الإنسان من حال إلى حال.
ومَظاهر الشيخوخة تُذكِّر الإنسان بِهذا الانقلاب .. بِهذا الفناء وإلا لَبَطِرَ الإنسان وهو يعيش في صِحَّة ويعيش في مَظْهر الشباب ويعيش في مثل هذا، فمَا الدَّاعِي لِعَمليات التجميل مِن أجل إزالة آثَار الشيخوخة ؟! أَمِن أجل أن يَغُرَّ الناس ؟ قد يكون هذا طَامِعاً في أن يَخْطُب فتاة وهي لا تَرْغَب فيه عندما تُدْرك أنَّه شيخ وتتَطَلَّع إلى شَاب فَهُو يُرِيد أن يَغُرَّهَا بِمَظْهَرِه، هذا لا يُجْدِيه شيئاً، عليه أن يتقي الله.
(1) -قال الشيخ: " أفلا يعلمون " بدلا من " أفلا يعقلون " وهو سبق لسان.