سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

16سأذ 14 جمادى الأولى 1427هـ - 11 جوان 2006م قضايا طبية معاصرة صحح

الجزء ١ · صفحة ١١

ج: قضية الاسْتِنْسَاخ قضية شَائِكَة، قضية تَكْتَنِفُهَا مَخَاطِر جَمَّة، وتؤدي إلى تغيير طبيعة هذه الحياة، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - جَعَل حياة البشر حياةً تقوم على النُّظُم الاجتماعية وعلى التَّعَاون وهذا لأَجْلِ أن يتحَمَّل الإنسان مسؤوليته في الخلافة في هَذِه الأرض، إذ وُجُودُه في هذه الأرض ليس كَوُجُود غيره، هو وُجُودُ مسؤولية وتكاليف، الله-تبارك وتعالى-خَلَق الإنسان من أجل عِمَارَة الأرض بِعِبَادة الله وبِكَلمة الله وبِشَرْعِه، وخلق له الأرض وما فيها، وخلق له منافع الكون أيضا، سخَّر له منافع الكون تكريماً لِهذا الإنسان، وجَعَل القيام بِهَذِه المَسْؤولية أمراً مَنُوطاً بِتَعَاوُن البشر بعضهم مع بعض ذلك لأنَّ الإنسان مَدنِيٌّ بِطَبْعه، فهو يفْتَقِر إلى بنِي جنسه ولا يستغْنِي فرد عن جنسه أبداً، لا يستغنِي فرْد من البشر ولا يستقل بِحَياته عن الآخرين، وجعل الله-تعالى-العلاقة النَّسَبِيَّة لَها أثر كبير في هذه الحياة الاجتماعية فيما بين الجنس البشري، وجَعَل الحق - سبحانه وتعالى - هذه العَلاقَة النَّسَبِيَّة إنَّما تكون مع أَصْلَيْن، مع الأم ومع الأب، فالأم لا تستَقِلُّ بِنَفسها بِشؤون تَرْبية الأولاد والأب-أيضا-لا يُمكن أن يستقِلَّ بنفسه، فَيتعاونان جَمِيعا، فكيف إذا وُجِدَ أحد وهو مَبْتُورٌ عن هذه العلاقة مَقْطُوعٌ عن الآخرين، إنَّ راحة الإنسان أن يعرف أنَّ له أباً ينتمي إليه وأُماً وَلَدَتْه، أمَّا أن يُدْرِك نفسه هكذا استُنْسِخَ من أحد فهذا أمرٌ فيه حَرَج كبير، أمر فيه حَرَج لِهَذَا المُسْتَنْسَخ نفسه، ويُؤَدِّي إلى الفساد في الأرض .. قد يُؤدِّي إلى عدم التزاوج بين الناس استِغْنَاء بِهذه الطريقة الشاذَّة الخارجة عن الطبيعة المَأْلُوفَة.

٦٬٦٦٩ / ٧٬٩٢٠