19سأذ 6 جمادى الثانية 1427هـ - 2 جويلية 2006م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواقفه العطرة-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٥ج: إنَّ سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها عطَاء، وكلها خير ورحْمَة، ذلك لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - أرسله رحمة للعالَمِين، وقد بَيَّن - صلى الله عليه وسلم - الغاية مِن هَذِه الرسالة التي بُعث بِها إذ قال: ( بُعِثْت لأُتَمِّمَ مَكارم الأخلاق )، وعندما وَصَفَه الله - سبحانه وتعالى - وَصَفَه بالخلق إذ قال: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ [سورة القلم، الآية:4]، ومعنى هذا أنَّ النصيب الأَوْفَر مِن حسن الإقْتِدَاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّما هو لِمن تَحلَّى بِمَكَارم الأخلاق، فالإنسان مأمورٌ أن يتحلَّى بِمَكَارم الأخلاق، وتَوْقِيرُه لِلكبار وعِنَايَتُه بالكبار إنَّما يَلْفِت بِهِما انتباه الناس إلى حاجة هؤلاء إلى النظرة الحانِيَّة، إلى اللُّطْف في المعاملة، إلى الرفق في الأخذ والعطاء معهم لأنَّ الكبير إنَّما هو أَحْوَج ما يكون إلى ذلك بسبب أنَّ الكبير قد يتأثَّر بِأيِّ شَيء، يَضِيق صدره مِن أيِّ شيء، ولذلك نَجد في القرآن الكريم عندما لَفَت الله - سبحانه وتعالى - انتباه عباده إلى حُسْن البِر بآبائهم وأمهاتِهم أشار إلى الحالة التي يكون عليها الكبير عندما قال: ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً - وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ﴾ [سورة الإسراء، الآيتان:23-24]، لأنَّ الإنسان من عَادَتِه يَنْتَكِسُ في خلقه إذا عُمِّر كما قال الله تعالى: { وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ …