19سأذ 6 جمادى الثانية 1427هـ - 2 جويلية 2006م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواقفه العطرة-عام صحح
الجزء ١ · صفحة ٩وحقيقة الأمر كثيرٌ مِن الناس لا يدركون هذا، ويَظُنُّون أنَّ من البِر ومن التقوى ومن الإحسان ومن الزُّهْد في الدنيا والرَّغْبَة في الآخرة أن يُقَابَل المُسِيءُ بِالغِلْظَة وبالشِّدة وبالفَظَاظَة وبِعُبُوسِ الوجه واكْفِهْرَارِه، وهذا إن دَلَّ على شيء فإنَّما يدُلُّ على الجهل .. هؤلاء جَهَلَة بالإسلام وجَهَلَة بِمَحَاسن الإسلام، مَهْمَا يكن يُؤمَر الإنسان أن يتلَطَّف بالناس كيفما كانت أحوالَهم فإنَّ اللُّطْف هو الذي يُقَرِّب البعيد ويُدْنِيه، وهو الذي يؤدِّي إلى انتزاع السَّخَائِم والأحقاد مِن الصُّدُور، وهو الذي يؤدِّي إلى قَبُول المَوعظة، نَحن نرى القرآن الكريم كيف يأمر بالتلَطُّفِ في المعاملة في الموعظة في الدعوة إلى الله سبحانه، فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [سورة النحل، الآية:125]، ويقول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ - وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [سورة فصلت، الآيتان:34-35]، والحق - سبحانه وتعالى - أيضا-يأمرنا في مُجَادَلَة أهل الكتاب أن نُجَادِلَهم بالتي هي أحسن : ﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ [سورة العنكبوت، الآية:46]، هكذا يُعَلِّمُنا الله - سبحانه وتعالى - أسلوب الحوار وأسلوب