سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

19سأذ 6 جمادى الثانية 1427هـ - 2 جويلية 2006م سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ومواقفه العطرة-عام صحح

الجزء ١ · صفحة ١١

ج: هذه المواقف مِن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يَجب أن تُتَرَسَّمَ في التربية، وأن تُتَّبَع وأن تكون هي نُصْبَ عَيْنَيْ المربِّي الذي يَحرص على التربية على الهَدْيِ النبوي، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُلاطِف الصغار، بَل كان مع الصِّغار كأنَّمَا هو أحدُهُم من حيث الأخذ والعطاء معهم ومُلاطَفَتُهُم في القول، والإتيان بالشيء الذي يُرْضِيهِم، فهذا إنْ دَلَّ على شيء فإنَّما يدُل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينظر إلى مشاعر هؤلاء الصِّبْيَة ويُحس أن مشاعرهم تَنْشَط وتتَجَدَّد بالخير عندما يَرَوْنَ المعاملة الحسنة مِمَّن هو أكبر منهم، وأن مشاعرهم تَنْكَمِش عندما تكون المعاملة بِخِلاف ذلك، فهو لا يسعى لِأَن تَنْكَمِشَ مشاعرهم وإنَّمَا يسعى لِأَن تنشط، وأن يُحِسُّوا بالإحساس الطيب، وهو ينظر-أيضا-إلى مُستقبَل هؤلاء، ومن المعلوم أنَّ الصبِيَّ يتأثَّر بأيِّ شيء، قد تكون كلمة طيِّبَة تُقَال للصبي تُغَيِّر مَجْرَاه من عصيان وَالِدَيْه إلى طاعتهما، مِن الصُّدُود إلى القَبُول، من الشَّغَب والشِّقَاق إلى الوَدَاعَة وحُسن المعاملة، فلذلك يَجب أن يُنظر إلى مستقبل الصِّبْيَة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يُدْرِك ذلك كله، كما أنه يُدرك أن هؤلاء الصبية هم أَمَل الأُمَّة، هم رجال الغد، هم رِجَال المستقبل فيجب أن يُعَدُّوا إعداداً حسنا لِأَن يكونوا نَوَاة صالِحَة للمستقبل البَاسِم المُشْرِق الذي يُنتظَر، وهكذا في كل عصر من العصور يَجب أن يُتلفَت إلى هذا الجانب ..

٦٬٧١٨ / ٧٬٩٢٠