سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

20سأذ 13 جمادى الثانية 1427هـ - 9 جويلية 2006م سق بعض الأحكام المتعلقة بالعمرة-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ١٧

وأقول: إنّه ينبغي الاحتياطُ والطَّوَافُ لِلعمرة، وهَذَا لَيس مِن بابِ الابْتِدَاعِ-كما ظنَّه بعضُ الناس بِأنَّه مِن البِدَع لِمُخالَفَتِه لِهَديِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك لِلاحتمال القوِيِّ الذي ذكرناه، ومع ذلك فإنَّه لا ينبغي أن يُلزَم مَن تَرَكَ ذلك بِدَمٍ-مثلا-لِوُجُودِ الاحتمال الذي ذكرناه، على أنّ كثيرا مِن الدماء التي يقول بِها كثيرٌ مِن أهلِ العلم ليس لَها دليلٌ في كتابِ الله ولا في سُنَّةِ النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وإنَّما وَرَدَت الدِّماءُ في أمورٍ معروفةٍ وبعضُ العلماء قَاسَ عليها بعضَ الأمور التي تَتَّفِقُ معها، أمَّا ما عَدَا ذلك أو تلك الأُمُور التي ليس الدليل فيها قَوِيّا على مشروعِيتِها فَضْلا عن إيجابِ الدماءِ فيها فلا ينبغي أن يُفتَى فيها أو يُقال فيها بِإيجابِ دَم، وذلك لأنّ أموالَ المسلمين مَعصُومَةٌ بِعِصْمةِ الإسلام لَها فلا يَصِحُّ إخراجُ شيء إلا بِدَليلٍ واضِحٍ جَلِيٍّ لا غُبَارَ عليه مِن حيثُ دلالتُه ومِن حيثُ ثُبوتُه، وهذه المسألة تَحتاجُ إلى زيادة، ولعلَّنا نَتكلَّمُ عليها في مُناسبةٍ أخرى، لأنّ كثيرا مِن الناس قد أَوْجبُوا كثيرا مِن الدماء على الحجاج والمعتَمِرِين، حتَّى أنَّه شاع عندَ كثيرٍ مِن الناس بل وُجِدَ ذلك عندَ بعضِ أهلِ العلم: " في الدم دم "، فَمَن خَرَجَ منه دَم بِأيِّ سببٍ ولو كان بسيطا أَوْجَبَ عَليه بعضُ الناس دَما، مع أنَّه لَم يَرِد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يُقَال عنه: " في الدَّم دم "، إلى غيرِ ذلك مِمَّا يَحتاجُ إلى التَّنْبِيه؛ والله-تبارك وتعالى-وَلِي التوفيق.

٦٬٧٤٣ / ٧٬٩٢٠