20سأذ 13 جمادى الثانية 1427هـ - 9 جويلية 2006م سق بعض الأحكام المتعلقة بالعمرة-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٦ج: على كُلِّ حال؛ هذه المسألة اختَلَف فيها العلماء، وسببُ ذلك أنَّه لَم يأتِ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حديثٌ ثابتٌ يَدُلُّ على وجوبِ طوافِ الوداع أو عدمِ وُجُوبِه بل ولا على مَشْرُوعِيتِه أو عدمِ مَشْرُوعِيتِه، وإنَّمَا وَرَدَ حديثٌ ضعيف والضعيفُ لا يُعوَّلُ عليه.
الذين قالوا بِمَشرُوعِية طوافِ الوداعِ في حَقِّ المعتمِر أخذوا ذلك مِن أَمْرِهِ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لِلحجاج الذين يَخرُجُون مِن مكّة بأن يَجعَلُوا آخِرَ عَهْدِهِم بِالبيت الطواف، ورَأَوْا أنَّه لا فَرْقَ بيْن الحجِّ والعمرةِ في هذا الباب.
والذين ذَهَبوا إلى عدمِ مَشْرُوعِيَّةِ ذلك أخذوا ذلك مِن عَدَمِ طَوَافِه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أو أمرِه بِذَلِك عندَما اعتَمَرَ صلوات الله وسلامه عليه في عُمْرَةِ القَضِيَّة وكذا بالنسبةِ إلى عمرتِه - صلى الله عليه وسلم - مِن " الجعْرَانَة "، وإن كانت هذه ليس فيها دليل واضح .. أعنِي الثانية، لأنّه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .. الظاهِرُ أنّه عندما انتهى مِن مَنَاسِكِ العمرة رَجَعَ إلى أصحابِه مباشَرَة، ولا شَكّ أنّ مَن رَجَعَ بعدَ الطوافِ والسعي والتقصير أو الحلق مُباشَرَة لا يُشْرَعُ في حقِّه أن يَطُوفَ لِلوداع، وعُمرةُ القضِيَّة-أيضا-ليس فيها دَليلٌ واضِح، لأنّ هذه مُتقدِّمَة وما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - مِن طَوَافِه لِلوداع بعدَ حَجَّتِه ومِن أمرِه - صلى الله عليه وسلم - بِذَلك مُتأخِّر، والمتأخِّر يَقْضِي على المتقدِّم، ومِن المعلوم بأنّ هنالك أحكاما لَم تكن مَشْرُوعَة-في البداية أو-في السَّنَوَات الأُولَى ثُم شُرِعَتْ بعدَ ذَلِك، فَنَظرا لِوُجُود الاحتمالات لأنّ الأمر بالحج ليس بِصَرِيح لِمَاذا هذا الطواف ؟ هل هو لِوَدَاعِ-مكة أو-البيت أو هُوَ للحَاج ؟ نظرا لِوجود هذه الاحتمالات وُجِدَ الخلاف بيْن أهلِ العلم في هذه القضية.