كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

ميح:

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

وفي الحَمْوِ ثلاثُ لُغاتٍ؛ حماها مثل عصاها، وحموها مثل أبوها، وحَمْؤُها - مقصورٌ مهموزٌ - مثل كمؤها. وتقول العرب: حمأة حامية وكنَّة كاوية. وتقول: هذا حموكِ، ومَرَرْتُ بحميكِ ورأيتُ حماكِ، مخفّف بلا همزٍ، والهمزُ لغة رديئة. وقال الشّاعر في رجل طلّق امرأته فتزوّجها أخوه:

لقد أصبحت أسماءُ حِجْراً مُحَرَّما … وأصبحتُ من أدنَى حُمُوَّتها حَمَا

أي: أصبحت أخا زوجها بعدما كنت زوجها.

وأّمّا بالهمز فتقول: هذا حَمْؤُكِ، ورأيت حَمْأَكِ، ومررت بحَمْئِكِ - مخفف مهموز.

والحَمَاُة: لَحْمَةٌ مُنْتَبِرة في باطِن السّاق.

والحَمَأ: الطّينُ الأسود المُنْتن. وفي التنزيل: من حَمَأٍ مسنون والمسنون: المصبوب. ويُسَمَّى الطين الذي نبث من النّهر: الحَمْأَة. وقول الله عزّ وجلّ: تَغْرُبُ في عَيْنٍ حَمِئة أي: ذات حَمْأَة.

والحِمَى - مقصور: موضع فيه كَلَأٌ يُحْمَى من النّاس أن يُرْعَى.

وحَمَيْتُ القومَ حِمايةً ومَحْمِيَةً. وكلّ شيءٍ دفعتَ عنه فقد حَمَيْتَهُ.

وحَمِيتُ من هذا الشّيء أَحْمَى منه حَمِيَّةً، أي: أَنِفْتُ أَنَفاً وغضباً. ومشى في حَمِيَّتِهِ أي: في حَمْلَتِهِ. وإنّه لَرجلٌ حَمِيٌّ: لا يَحْتمِلُ الضَّيْمَ، ومنه يُقال: حَمِيّ الأَنْفِ. قال:

متى تجمعِ القلبَ الذكيَّ وصارماً … وأَنْفاً حَمِيّاً تَجتنْبكَ المَظَالِمُ

وحَمَيْتُ المريضَ حِمْيَةً: مَنَعْتُه أكْلَ ما يَضُرُّه. وآحْتَمَى المريضُ احتماءً.

وآحْتَمَى في الحرب إذا حَمَى نفسَه.

وحَمِيَ الفَرَسُ. إذا سَخَنُ َوعَرِق، يَحْمَى حَمْياً وحَمَى الشّدُّ مثلَه والواحد منه: حمْيٌ، والجميع: أحماءٌ، كما قال طرفة:

فهي تَرْدِي وإذا ما فَرِعَتْ … طار من أَحْمائِها شَدُّ الأُزُرْ

وحَمِيَ الشيءُ يَحْمَى حَمْياً إذا سَخُنَ والحامِيَةُ: الحارّة.

وأَحْمَيْتُ الحديدَ إحماءً. وتقول: إنّ هذا الذَّهَبَ والفِضَّةَ ونحوهما لَحَسَنُ الحَماءِ - ممدود - أي: خرج من الحَماءِ حَسَناً.

والحامية: الرّجل يَحْمِي أصحابَه في الحَرْب. وتقول: هو على حامِيَةِ القَوْم، أي: آخر من يَحْمِيهم في مُضيِهِّم وآنهزامهم.

والحاميةُ أيضاً: جماعة يحمون أَنْفُسَهم، كما قال لبيد:

ومعي حاميةٌ من جَعْفَرٍ … كلّ يوم نبتلي ما في الخِلَلْ

والحامِيةُ: الحجارة يُطْوَى بها البئر. قال:

كأنّ دَلْوَيَّ تَقَلَّبانِ … بين حَوامي الطَّيِّ أَرْنبانِ

والحُمَّةُ عند العامّة: إبْرَةُ العَقْرب والزُّنبور ونحوهما. وإنّما الحُمَةُ سُمُّ كلّ شيء يَلْدَغُ أو يَلْسَعُ.

والحُمَيّا: بُلُوغُ الخَمْرِ من شاربها.

واحْمَوْمَى الشّيءُ فهو مُحْمَوْمٍ، واحمَوْمَى اللّيلُ والسّحابُ، وذلك من السّواد. ومنهم من يهمزُ.

حوم:

الحَوْم: القطيع الضَّخْمُ من الإِبل. قال رؤبة:

ونَعَماً حَوْماً بها مُؤَبَّلا

والحَوْمةُ: أكثرُ مَوْضِعٍ في البحْرِ ماءً، وأَغْمَرُه. وكذلك في الحَوْض.

وحَوْمةُ المَوْتِ: شِدّتُهُ وعَلَزُهُ.

والحَوَمانُ: دَوَمانُ الطَّيْر وطَيَرانُهُ يَدومُ ويَحومُ حول كلّ شيء. والحَوَمان: نباتٌ بالبادية.

والحَوَائِمُ: الإبلُ العطاش جِدّاً. وكلُّ عطشان حائم.

وهامةٌ حائمةٌ، أي: عَطِشَ دِماغُها.

محو:

المَحْوُ لكلّ شيءٍ يذهب أثره. تقول: أنا أمحوه وأمحاه. وطيّىء تقول: مَحَيْته مَحْياً ومَحْواً وامَّحَى الشّي يَمَّحِي امّحاءً. وكذلك آمتَحى إذا ذهب أثره، الأجودُ آمَّحَى، والأصل فيه: انْمَحَى. وأمّا امتَحَى فلغةٌ رَدِيئةٌ.

وحم:

يقال للمرأة الحُبْلَى إذا اشتهت شيئاً: قد وَحِمَتِ، وهي تَحِمُ فهي وَحْمَى بيّنة الوِحامِ. والوَحَمُ والوِحام في الدّوابّ إذا حملت استَعْصَتْ، فيقال: وحمت. قال لبيد:

قد رابه عصيانُها ووِحامُها

ميح:

المَيْح في الاستِقاءِ: أن ينزل الرّجل في قرار البئر إذا قلّ ماؤها فيملأ الدّلو، يَميحُ فيها بيده، ويَميحُ أصحابَه. والجميعُ: ماحةٌ.

والمَيْحُ: يجري مَجْرَى المنفعة وكلّ من أعطى معروفاً فقد ماح.

والمَيْحُ والميحومة: ضربٌ من المَشْيِ في رَهْوَجة. قال:

ميّاحة تَميحُ مَشْياً رَهْوَجا

٢٣٨ / ٧١٦