كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

أتو:

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

التَّوُّ: الحَبْلُ يُفتَلُ طاقاً واحداً لا يُجعَل له قُوىً مُبْرَمة، والجميع الأتواء.

وفي الحديث: " الاستِجمار بتَوٍّ أي بفَرْدٍ ووِتْرٍ من الحجارة والماء لا بشَفعٍ " .

ويقال: جاء فلانٌ تَوّاً، أي وَحْدَه.

ويقال: وَجَّهَ فلانٌ من خَيْلهِ للغارةِ بألْفِ تَوٍّ، أي بأَلْف رجلٍ جريدةً مُتَخفِّفينَ. وإذا عَقَدْتَ عَقداً بإِدارة الرِّباط مرّةً واحدة قلتَ: عَقَدْتُه بتَوٍّ واحدٍ، قال:

جاريةٌ ليسَتْ من الوَخْشنِّ

لا تعقِدُ المنطِقَ بالمِتنَنِّ

اِلاّ بتَوٍّ واحدٍ أو تَنِّ

أي نصفِ تَوٍّ، والنون في تنّ زائدة، والأصل فيها تا خفيفةٌ خَفَّفَها من تو فإنْ قلتَ على أصلها تَوْ خفيفةً مثلُ لَوْ جازَ، غير أنّ الأسمَ إذا جاءت في آخره وأو بعد فتحة حُمِلَت على الألف، وإنَّما يحسُن في لو لأنّها حرفُ أداةٍ وليست باسَمٍ، فلو حَذَفْتَ من يَوْم الميم وتَركْتَ الواو والياء وأنتَ تُريدُ إِسكانَ الواو، ثم تجعَلُ ذلك اسْماً تُجرية بالتنوين، وغير التنوين في لغة من يقول: هذا حارٌ قد جاءَ، مرفوعاً، لقُلْتَ في محذوف يوم: هذا يا قد جاء، وكذلك في لَوْم ولَوْح، ومَنَعَهم أن يقولوا في لو لأنَّ لو هكذا أُسِّسَت، ولم تُجْعَل اسماً كاللّوْحِ فإذا أرَدْتَ به نِداءُ قُلتَ: يا لَوُّ أَقْبلَ، فيمَنْ يقول: يا حارُ لأنّ نَعتَ اللَّوِّ، بالتشديد، يا لَوُ، تقويةٌ للواو، ولو كان اسمُه حَوّاً ثم أردت حذفذَ إحدَى الواوَين قُلْتَ: يا حَا أَقبِلْ، بقِيَت الواو أَلِفاً بعدَ الفتحة، وليس في جميع الأسما واوٌ مُعَلَّقةٌ بعد فتحةٍ إِلاّ أن يُجْعَلَ اسْماً.

والتَّوَى، مقصور: ذهاب المال الذي لا يُرجَى، وتَوِيَ يَتْوَى تَوىً: ذَهَبَ.

وأَتْوَى فلانٌ مالَه فتَوِيَ فهو تَوٍ.

تأتأ:

التَّأْتَأةُ في الصَّوت، وتَأْتَأْتُ بالتَّيْسِ عند السِّفادِ.

أتي:

وتقول: أتاني فلانٌ أَتْياً وإتياناً وأتيَةً واحدة، ولا يقال: إِتْيانةٌ واحدةٌ لأن المصادر كُلّها إذا جُعِلَت واحدةً رُدَّت إلى بناء فَعْلة، وذلك إذا كان منها الفِعلُ على فَعَلَ أو فَعِلَ، فإذا أدخِلَتْ في الفعل زيادات فوق ذلك أُدْخِلَتْ فيها زيادتُها في الواحدة كقولك: إِقبالةٌ واحدةٌ، ومِثلُ تَفَعَّلَ تَفعِلةً واحدة واشباه ذلك، وذلك في الشيءِ الذي يَحسُنُ أن تقولَ: فَعْلة واحدة وإلا فلا، قال:

إِنّي، وأَتْيَ ابنِ غَلاّقٍ ليَقريَني، … كغابِطِ الكلب يَبغي الطِّرْقَ في الذَّنَبِ

أتو:

الأتْوُ: الاستقامة في السَّيرْ والسُّرْعةِ، ويأتو البَعير أتواً.

وتقول العرب: أتَوْتُ فلاناً من أرض كذا، أي سِرتُ إليه، ويجوز في معنى أتَيْتُه، قال:

يا قومِ، مالي وأبا ذُؤَيب، … كُنتُ إذا أَتَوْتُه من غَيبِ

يَشَمُّ عِطفي ويَبُزُّ ثوبي … كأنَّني أَرَبتُه برَيْبِ

والإِيتاء: الاِعطاءُ.

ويقال: هاتِ في معنى آتِ على فاعِل، فدَخَلَت الهاء على الألف.

والمُؤاتاةُ: حُسنُ المُطاوَعة.

وتَأَتَّى لفلانٍ أمرُه وأَتَّاهُ اللهُ تَأْتِيةً، قال:

تأتَّى له الدهرُ حتى انْجَبَرْ

والآتي والأَتيُّ لغتانِ، الصَّوابُ: الأَتيُّ.

والأُتِيُّ جماعة، وكذلك الآتاء الجماعة، وهو وَقَعَ في النَّهرْ من خَشَبٍ أو وَرَقٍ ونحوِه مِمّا لا يَحبِسُ الماءَ.

والأَتِيُّ عند العامّةِ النَّهرُ الذي يجري فيه الماء إلى الحَوْض، والجمع الأُتِيُّ والآتاء، وقالت طائفة من النّاس: الأَتِيُّ السَّيْل الذي لا يُدْرَى من أينَ أَتَى.

وأتَّيتُ للماء تَأتِيّاً إذا حَرَفتُ له مَجْرَىَ، قال الشاعر:

وبعض القول ليس له عِناجٌ … كَسَيل الماء ليس له إتاءُ

وقال:

خَلَّت بسَيْلٍ أَتِيٍّ كان يَحْبِسُه … ورَفَّعَته إلى السِّجْفَينِ فالنَّضَدِ

يقال: أراد به أتيّ التَّوَى، وهو مَجْراه، ويقال: عَنَى به ما يَحبِسُ المَجرَى من وَرَقٍ أو حشيش.

ورجلٌ أَتيٌّ إذا كان غَريباً في قومٍ ليس منهم، وأَتاويٌّ.

والإِتاوةُ: الخَراجُ، وكلُّ قِسمةٍ تُقسَم عل قوم مما يُجْبَى، وقد يَجعَلون الرُّشْوةَ إِتاوةٌ.

٦٤٣ / ٧١٦