كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

ظفر:

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

قد كنتَ في منظَرٍ ومُسْتَمَعٍ … عن نَصْر بَهْراءَ غيرَ ذي فَرَسِ

والمَنْظَر: الشيءُ الذي يعجبُ الناظرَ إذا نَظَرَ إليه فسَرَّه.

وتقول العرب: إِنَّ فلاناً لشديدُ الناظر إذا كان بَريئاً من التُّهمة، ينظُرُ بمِلءِ عَينَيه، وشديد الكاهل أي منيع الجانب.

والنَّظرة من الجِنِّ تُصيبُ الإنسانَ مثلَ الخَطْفة، ونُظِرَ فلانٌ: أصابته نَظرةٌ فهو منظورٌ.

ونَظارِ كقولك انتظِرْ، اسمٌ وُضِعَ في موضِع الأمر.

وناظرُ العَين: النقطةُ السوداءُ الخالصةُ في جَوف سواد العين، وبها يَرى الناظرُ ما يَرَى.

ونظيرُ الشيء: مِثُلُه لأنّه إذا نُظِرَ إليهما كأنّهما سواءٌ في المَنْظر وفي التأنيث نظيرةٌ، وجمعه نَظِائرُ، وتقول: ما كان هذا نَظيراً لهذا، ولقد انظَرَ به وما كان خطيراً، ولقد أخْطَرَ به.

ويقول القائل للمُؤَمَّل يرجوه: إِنَّما انظُرُ إل اللَّهِ ثُمَّ إليكَ، أي أتَوقَّع فضْلَ اللَّهِ ثم فضْلَكَ.

ونَظَرْتُ فلاناً وانتَظَرْتُه بمعنىّ، فإذا قلتَ: انتظرت فلم يُجاوزْكَ فعلَه فمعناه وقَفْت وتَمَهَّلْت ونحو ذلك.

وتقول: انظُرني يا فلانُ، أي استَمِعْ إليَّ، وكذلك قوله تعالى: " وقولوا انظُرْنا " .

ويقول المتكلِّم لِمن يُعْجِلُه: انظُرني ابتَلِع رِيقي.

وبَعَثَ فلان شيئاً فأنظَرْتُه، أي أنشَأْتُه، والاسم منه النَّظِرة.

واشتريته بنَظِرةٍ أي بانتظار، وقوله - جلَّ وعَزَّ - " فنَظِرة إلى مَيْسُرةٍ " ، أي إِنظار.

واستَنْظَرَ المُشتَري فلاناً: سَأَلَه النَّظِرةَ.

والتَنَظرُّ: تَوَقُّع من ينتَظِره.

وبفلانٍ نَظرة، أي سُوءُ هَيْئةٍ.

والمناظَرَة: أن تُناظِرَ أخاكَ في أمرٍ إذا نَظَرْتُما في مَعاً كيف تَأْتِيانِه؟.

باب الظّاء والرّاء والفاء معهما

ظ ر ف، ظ ف ر يستعملان

ظرف:

ظَرُفَ يَظْرُفُ ظَرْفاً، هم الظُّرَفاء، وفِتْيةٌ ظُرُوفٌ في الشعر أحسَنُ ونِسْوةٌ ظِراف وظَرائف.

والظَّرْفُ وهو البَراعةُ وذَكاءُ القلب، لا يُوصَفُ به السَّيِّد والشَّيْخ إِلاّ الفِتْيانُ الأزوال، والفَتَياتُ الزّوْلاتُ، ويجُوزُ في الشِّعر ومصدرُه الظَّرافة.

والظَّرْف: وِعاءُ كُلِّ شيءٍ، حتى الإبريق ظرف لما فيه.

والصِّفاتُ نحو أَمام وقُدّام تُسَمَّى ظُرُوفاً، تقول: خَلْفَك زيدٌ، إنَّما انتصب لأنه ظَرْف لِما فيه وهو موضع لغيره.

ظفر:

جماعة الأظفار أظافير، لأنَّ الأَظفار بوَزْن الأَعصار، وتقول: أظافير وأعاصير، وإنْ جاءَ بعض ذلك في الأشعار جازَ كقوله:

حتى تَغامَزَ رَبّاتُ الأخادير

أراد جماعة الأخدار، والأخدار جماعة الخِدْرِ.

ويقال للرجل القليل الأَذَى: إنّه لمَقْلوم الظُّفر.

ويقال: للرجل المَهين الضَّعيف: إِنّه لَكَليلُ الظُّفْر أي لا يُنْكي عَدُوّاً، قال:

لستُ بالفاني ولا كَلِّ الظُّفُرْ

وظَفَر فلان في وَجْهِ فلان إذا غَرَزَ ظُفْره في لَحْمه فَعَقَره، كذلك التَظْفيرُ في القِثّاءِ والبَطيِّخِ ولأشياء كُلِّها، وإنْ قلت: ظَفَره فجائز.

والأّظفار: شيء من العِطْر شَبيهٌ بالظُّفْر مِقْتَلَعٌ من أصله يُجْعَلُ في الدُّخْنةِ لا يفرَدُ منه الواحد، ورُبَّما قالوا: أَظفارةٌ واحدةٌ، وليس بجائزٍ في القياس.

ويجمعونَها على أظافير، وهذا في الطِّيب، وإذا أُفرِدَ شيءٌ من نحوها ينبغي أن يكون ظُفراً وفُوهاً وهم يقولون: أظفار وأظافير وأفواه وأفاويه لهذين العِطْرَين.

والظَّفْرةُ: جُلَيْدَة تَعْشَى العَيْن تَنْبُتُ من تِلْقاءِ المَآقي، ورُبَّما قُطِعَتْ، وإنْ تُرِكَتْ غَشِيَت بَصَرَ العَيْن حتى يَكِلَّ.

ويقال: ظُفِرَ فلانٌ فهو مَظفُورٌ، وعَيْنٌ ظَفِرةٌ، وقد ظَفِرَتْ عَينُه.

والظَّفَرُ: الفَوْزُ بما طالَبْتَ، والفَلَجُ على مَن خاصَمْت، وظَفِرْتُ بفُلانٍ ظَفَراً فأنا ظافِرٌ، وظَفَّر اللَّهُ فلاناً على فُلانٍ، وأظْفَرَه إظفاراً مثلهُ.

وفلانٌ مُظَفَّرٌ أي لا يؤوبُ اِلاّ بالظَّفَر فثُقِّل نَعْتُه للكَثْرةِ والمُبالَغة، وإن قيل: ظَفَّرَ اللَّهُ فلاناً أي جَعَلَه مُظَفَّراً جازَ، وظَفَّرتُ فلاناً تظيراً، أي دَعَوْتُ له بالظَّفَر، وظَفَّرتُه على فُلان: غَلَّبْتُه عليه، وذلك إذا سُئِل: أيُّهما ظَفِرَ فأَخْبَرَ عن واحدٍ غَلَبَ الآخَر فقد ظَفَّره.

٦٤٦ / ٧١٦